رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ١٠ - الفائدة الثانية في اعتبار الظنون الرجالية
بل و اتحادا و تعددا، فتفيد تلك الأمارات اتحاد ذلك الرجل، أو كونه متعددا كاسحق بن عمار، أو كون المروي عنه- مع اشتراكه بين اثنين أو أزيد- فلانا، ككونه البرقي دون القمي مثلا، لكون الراوي عنه فلانا مثلا، الى غير ذلك، و من ذلك ظهور السقط في السند أو عدمه أو كون الراوي يروي معه لاعنه، كما قد يوجد، أو بالعكس، الى غير ذلك من الإمارات الموجبة للمظنة التي لا إشكال ظاهرا في الاعتماد عليها و الاعتبار بها، و يدل على ذلك وجوه.
(الأول) انسداد باب العلم بها جزما، مع شدة الحاجة و عموم البلوى و البلية بها جدا، فلو لم يجز العمل بتلك الامارات للزم تعطيل الأحكام لكثرتها، و تنجز التكليف بها، و عدم وفاء موارد العلم بها لقلتها جدا إن لم نقل بتعذرها رأسا.
(الثاني) ظهور التسالم على اعتبارها، فانا لا نرى أحدا من علماء الرجال ينكر اعتبارها أو يتأمل فيه، بل يتلقاه ممن اعتبره بالقبول، بل يعتبره في موارده كغيره، و ما ذاك إلا للاتفاق عليه، و هو المطلوب، كما يشهد له استدلال بعضهم (كالسيد محسن في رجاله)[١] على الاكتفاء بالظن بالصدور بالاكتفاء في تمييز المشتركات بالقرائن التي أقصاها حصول الظن فيفيد أن هذا أمر مفروغ عنه، و أنه مما لا يعتريه شك و لا ريب، و إلا لم يحسن الاستدلال به على نظيره الذي هو محل شك، و يدل عليه أيضا ما سمعت عن (الوحيد) من أن الاكتفاء بالظنون عليه دأبهم و ديدنهم، و إن كان ذلك في مورد الدعوى محل اشكال كما عرفت، اللهم إلا أن يقال بعدم الفرق، لكنه محل نظر، بل منع، و كيف كان فالظاهر أن اعتبارها
[١] يقصد به السيد محسن الأعرجي الحسيني الكاظمي المتوفى سنة ١٢٢٧ ه فان له كتاب( عدة الرجال) و هو مخطوط.