رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ١١ - الفائدة الثانية في اعتبار الظنون الرجالية
من المسلمات فيما بينهم، و لكن هل هي من الظنون الخاصة لقيام الاجماع عليها بالخصوص كقيامه على اعتبار الظن الحاصل من ظواهر الألفاظ أم من جهة انسداد باب العلم فتكون من الظنون المطلقة؟ كل محتمل، و القدر المشترك الذي هو اعتبارها في الجملة كاف إذ لا غرض لنا وراء اعتبارها كذلك
(الثالث) إن الظن في المقام من باب الظن في الموضوعات، و الظن فيها معتبر لبناء العقلاء على اعتباره و التعويل عليه في جميع أمورهم في معاملاتهم و تجاراتهم في سفرهم و حضرهم فعلا و تركا، و على ذلك طريقتهم جارية و سيرتهم ماضية، و أمورهم منتظمة، و به متسقة من غير نكير منهم و لا متأمل بل عليه السيرة و الطريقة في كل عصر و زمان.
(هذا) و لكن الوجه أن الظن في الموضوعات الصرفة غير معتبر لعدم الدليل، و الأصل العدم، بل لقيام الدليل على عدم اعتباره، إذ ما من مورد من موارد الظن إلا و فيه أصل عملي موافق لذلك الظن أو مخالف، فان كان مخالفا لذلك الظن كان الاعتبار بذلك الأصل، إذ اعتبار الظن المخالف له موجب لطرح الحجة من غير حجة، و إن كان موافقا كان الاعتبار به من جهة كونه موافقا لذاك الأصل لا من جهة نفسه و كونه ظنا لإصالة حرمة العمل بالظن بقول مطلق في الأحكام و الموضوعات إلا ما قام عليه الدليل، و هو في الموضوعات الصرفة غير قائم، إذ ترتيب أحكام الموضوعات الواقعية على تلك الموضوعات الشخصية الخارجية لمحض الظن بكونها مصداقا لتلك الموضوعات الكلية الواقعية لا دليل عليه، و الأصل ينفيه، و حينئذ فلا عبرة بكون هذا دما أو خمرا أو منيا أو طاهرا بعد ما كان نجسا أو بالعكس أو وقفا خاصا أو عاما، فيرتب عليه الآثار لمحض وجود كتابة على ظهر الكتاب مثلا، أو كون هذا اليوم عيدا فيحرم صومه، أو كونه أول الشهر فيجب صومه، أو كون هذا اللحم مذكى مع عدم وجود إمارة شرعية