رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٩٧ - الفائدة الثامنة في بيان الحاجة إلى علم الرجال
على الفرق بين الرواية عن الراوي و النقل من الكتاب، فتراهم تارة يقولون:
روى فلان، و حدثني، و أخرى: وجدت في كتابه و خطه، إذا عرفت هذا قلنا: ما كان العلماء و حملة الأخبار- و لا سيما الأجلاء، و من يتحاشى في الرواية عن غير الثقات، فضلا عن الاستجازة- ليطلبوا الاجازة في روايتها إلا من شيخ الطائفة و فقيهها و محدثها و ثقتها و من يسكنون اليه و يعتمدون عليه، و بالجملة فلشيخ الإجازة مقام ليس للراوي، و من هنا حكي عن صاحب المعراج[١] أنه قال: لا ينبغي أن يرتاب في عدالتهم بل عن المحقق البحراني أن مشايخ الإجازة في أعلى درجات الوثاقة و الجلالة و عن الشهيد الثاني أن مشايخ الإجازة لا يحتاجون إلى التنصيص على تزكيتهم و لأجل ذلك صحح العلامة و غيره جملة من الأخبار مع وقوع من لم يوثقه أهل الرجال من المشايخ في السند، و اعترض بامرين:
(أحدهما) إن ابراهيم بن هاشم و ابن عبدون كانا من مشايخ الإجازة قطعا مع عدّهم لأخبارهما في الحسان.
(الثاني) إن من مشايخ الإجازة من كان فاسد العقيدة كبني فضال و أضرابهم، إذ لا ريب أن أصحابنا في الرجوع اليهم كانوا يروون عنهم و يستجيزون منهم.
(و الجواب) إن التعلق في ذلك إنما هو بالظهور و المظنة، و لا ريب في ظهور ما قلناه من الوثاقة و الجلالة، و من عدّ أخبار إبراهيم و ابن عبدون
[١] صاحب المعراج هو أبو الحسن شمس الدين الشيخ سليمان ابن الشيخ عبد اللّه بن علي بن الحسن بن أحمد بن يوسف بن عمار البحراني الستري الماحوزي، صاحب المؤلفات العديدة التي منها( بلغة المحدثين) في الرجال، المولود سنة ١٠٧٥ هج، و المتوفى سنة ١١٢١ هج.
( المحقق)