رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٩٦ - الفائدة الثامنة في بيان الحاجة إلى علم الرجال
بمكان من القرب منهم، و هكذا كلما زادت الصحبة زاد القرب حتى يبلغ مراتب الخواص، بل اخص الخواص، و من هنا قالوا- صلوات اللّه عليهم- «إعرفوا منازل الرجال بقدر روايتهم عنا» و لعل من هذا الباب- أعني من المدح بالفعل- قولهم: من مشايخ الاجازة، فان مرجعه إلى أنه يجيز كثيرا حتى صار له دأبا، و في ذلك مرجعا، و في الحقيقة هو قابل للدخول في القسمين كما هو واضح، و كيف كان فلا ريب في إفادته المدح بل مدحا معتدا به، بل لا يبعد إفادته الوثاقة و الاعتماد، إذ معنى كونه من مشايخ الاجازة أنه ممن يستجاز في رواية الكتب المشهورة، و ذلك أن طريقة الأصحاب- على قديم الدهر- مستقيمة على عدم استباحة الرواية من الكتب- و ان كانت معروفة- حتى يروي لهم رواية رواية، و لا أقل من أن يجيز لهم الشيخ رواية ما فيه، حتى أنهم ليشدون الرجال في ذلك و يتكلفون المشاق، و كفاك شاهدا على ذلك ما وقع لعلي بن الحسن بن فضال حيث كان يروي كتب أبيه عن أخويه، و لم يستبح روايتها عن أبيه مع أنه كان قابله بها و هو ابن ثماني عشرة سنة، غير أنه لم يكن ذلك على سبيل الرواية من حيث أنه لم يكن يعرف ذلك، و لم يجزه أبوه و ما جرى لأحمد بن محمد بن عيسى مع الحسن بن علي الوشاحين سأله أن يخرج له كتابي العلا بن رزين و أبان بن عثمان الأحمر فلما أخرجهما قال: أحب أن تجيز همالي، فقال له: يرحمك اللّه ما أعجلك إذهب فاكتبهما و اسمع من بعد، فقال: لا آمن الحدثان (الحكاية) و ما حكى حمدويه الثقة عن أيوب بن نوح من أنه دفع اليه دفترا فيه أحاديث محمد ابن سنان فقال: إن شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا فاني كتبت عن محمد ابن سنان و لكن لا أروي لكم عنه شيئا، فانه قال قبل موته كلما حدثتكم لم يكن لي سماع و لا رواية، و إنما وجدته، و من هنا استقامت طريقتهم