رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٩٤ - الفائدة الثامنة في بيان الحاجة إلى علم الرجال
على كونه من خاصتهم و بطانتهم، فيفيد زيادة في الحسن، و لذا ورد عنهم- عليهم السلام-: «إعرفوا منازل الرجال منا بقدر روايتهم عنا»، و من هنا عدوا كثرة الرواية من إمارات المدح، بل ربما جعل هذا إمارة على التوثيق (قال السيد) في رجاله: و ليس بذلك البعيد بناء على الاكتفاء في العدالة بحسن الظاهر (ثم قال): و لعل بناء الشهيد الثاني- رحمه اللّه- كان على ذلك حيث قال في الحكم بن مسكين- لما كان كثير الرواية و لم يرد فيه طعن-: فانا أعمل بروايته على ما حكى التقي المجلسي عنه، و القسم الثاني ما كان صادرا عن غيره كرواية الثقات أو الأجلة عنه، و دلالة هذا على المدح أظهر من الأول، إذ روايتهم عنه تدل على الاعتناء منهم بشأنه سيما لو كثرت، إذ هو إما من مشايخهم أو من أصحابهم الأعلون، و لا أقل من أن يكون من أمثالهم و نظرائهم (و كيف كان) فهو في المرتبة القصوى من المدح، و من ذلك رواية علي بن ابراهيم عن أبيه و إكثاره الرواية عنه، فانه من الامارات الدالة على حسن أبيه بل من أعظمها، بل ربما تشير إلى الوثاقة و الاعتماد، و من هذا الباب كثرة الراوين لكتابه، فان ذلك من إمارات الاعتماد إما عليه أو على كتابه إذ الغرض من الرواية إنما هو العمل ظاهرا فيفيد الاعتماد عليه و لو في رواياته سيما بملاحظة اشتراطهم العدالة في الرواية، و قد يجتمع الوجهان أو الوجوه الثلاثة، و هي كثرة الراوين لكتابه، أو عنه، أو كثرة روايته عنهم- عليهم السلام- و عن الأجلة، ففي اسماعيل بن أبي زياد السكوني اجتمع الوجهان، فانه أكثر الرواية عنهم- عليهم السلام- و كثر تناول الأصحاب منه، و إن اشتهر تضعيفه و أنه عامي، بل عن ابن ادريس في فصل ميراث المجوس: إنه لا خلاف في كونه عاميا، و ربما أيد ذلك باسلوب رواياته فإنه لا يقتصر في الغالب على أبي عبد اللّه- عليه السلام- بل يروي هكذا