رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٥ - مدح محمد بن سنان
صباح برسالة من جماعة من أصحابنا منهم صفوان بن يحيي و محمد بن سنان و ابن أبي عمير فاتيتهم فسألوني فخبرتهم بما قال، فقالوا لي: فهمت عنه ذكرا و زكي، فقلت ذكرا قد فهمت، قال ابن سنان: أما انت فسترزق ولدا ذكرا إما أنه يموت على المكان أو يكون ميتا، فقال أصحابنا لمحمد بن سنان: أسأت قد علمنا الذي علمت، فأتى غلام في المسجد فقال: أدرك فقد مات أهلك، فذهبت مسرعا و وجدتها على شرف الموت، ثم لم تلبث أن ولدت غلاما ذكرا ميتا»[١] فانظر إلى تسرعه و عجلته و عدم تماسكه و كتمانه لما يلقى اليه من سر حتى أعاب عليه أصحابه و من ساواه في علم المولود، فهذا هو السر في رميه بالغلو و الارتفاع في القول، إذ لو كان متماسكا كانما لسره لا يحدث إلا بالأمور المسلمة عند الناس و المعروفة فيما بينهم و المألوفة لهم لم يكن له راد منهم و لا خارجا عنهم بالخلاف لهم، لكنه أذاع بشىء مما أوتي من بعض الأسرار فجاءه الكلام من ها هنا، و هنا هنا، و لعله لا يرى في ذلك غرابة و لا في إظهاره وحشة لشدة أنسه بها حتى صارت عنده مأنوسة، و لديه كغيرها مألوفة فلا يستوحش من التحدث و التحديث بها، و لا هو يجد نفرة من ذكرها و نشرها و الإعلان بها بل حسب بواسطة الأنس بها أنها من المألوفات التي لا ينكر على من ذكرها و لا يتنفر منها، أو لعل الإمام- عليه السلام- قد أذن له بذلك من باب المحنة و الفتنة لغيره حتى يميز الخبيث من الطيب، كما يقضي به خير الحسين ابن شعيب المتقدم عن مولانا الجواد- عليه السلام- حيث قال فيه: «و جعلتك محنة للعالمين أهدي بك من أشاء و أضل من أشاء» الذي هو منكر بظاهره لا يطيقه الضعفاء الذي منه و من أمثاله جاءه الرمي بارتفاع القول، لكن لا يضره بعد
[١] راجع: رجال الكشي( ص ٤٨٦)( المحقق)