رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٨ - مدح محمد بن سنان
(و كيف كان) فلا ينبغي أن يعد النجاشي من المضعفين، هذا مع أن الأخبار المروية عنه في (الكافي) و توحيد ابن بابويه و غيرهما الدالة على عدم غلوه و صحة عقيدته من الكثرة بمكان، بل جملة منها دالة على عظم منزلته عندهم، و أنه من أصحاب الأسرار كما اعترف به العلامة المجلسي- أعلى اللّه مقامه- و غيره، و بعد هذا فالقول بضعفه أو رميه بالغلو و شبهه مما لا وجه له أصلا.
هذا فيما يتعلق بالطعن فيه من جهة نفسه، و قد عرفت براءته منه و اما القدح فيه من جهة رواياته فاعلم أن القدح في رواياته إما من جهة ما عن الفضل بن شاذان من أنه من الكذابين المشهورين ابن سنان، أو من قوله: لا أحل لكم أن ترووا أحاديث محمد بن سنان. عني ما دمت حيا، و أذن في الرواية بعد موته، و إما من جهة أن أخباره بعنوان الوجادة كما عن أيوب بن نوح من أنه دفع إلى حمدويه دفترا فيه أحاديث محمد ابن سنان فقال: إن شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا فاني كتبت عن محمد ابن سنان و لكني لا أروي لكم عنه شيئا فانه قال قبل موته: كلما حدثتكم به لم يكن لي سماعا و لا رواية و إنما وجدته، فان كان الأول فغير معلوم ثبوته عن الفضل أولا بل الظاهر عدم ثبوته، إذ لا يخفى أمره و حاله على معاشريه و معاصريه و من كان في زمانه، فلو كان هو كذلك لرفضه الناس و تركوه و هجروه و تنفروا منه و تباعدوا عنه و لم يأخذوا منه و لا رووا عنه حتى كان معروفا بذلك، مع أن كثيرا من العدول و الثقات رووا عنه كمحمد بن عيسى العبدي، و يونس[١] و محمد
[١] يونس- هذا- هو ابن عبد الرحمن مولى علي بن يقطين المكنى بأبي محمد، ترجم له النجاشي، و الشيخ في الفهرست و كتاب الرجال في باب أصحاب الكاظم و الرضا- عليهما السلام- و العلامة في الخلاصة- في القسم الأول منه، و قال: مات سنة ٢٠٨ ه، و ترجم له الكشي في رجاله، و ترجم له أيضا ابن النديم في فهرسته، و قال- عند تعداد فقهاء الشيعة- ما لفظه:« علامة زمانه كثير التصنيف و التأليف على مذاهب الشيعة» ثم عد كتبه.