رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩ - الفائدة السادسة فيما يكتفى به في الجرح و التعديل
و أما الجرح فلما كان موجبا لتفسيق العباد و فضيحتهم، و التجنب لهم و التباعد عنهم المنافي لشرع أصل الصحة في الأفعال و الأقوال ابتغاء للستر عليهم مهما أمكن، كان ذلك مقتضيا لشرع عدم قبول قول الواحد دفعة و أولا، بل لابد من التأني حتى ينكشف ما هناك و يتبين الأمر، كل ذلك محافظة على ذلك الغرض و تلك الحكمة الباعثة لشرع أصل الصحة و لا كذلك الأحكام و أخبار الرواة عن الأئمة الأطهار. عليهم السلام- فانها منتهية الى الحس و السماع منهم بانقول و شبهه، و ليس في ذلك خفاء، و لا في نقله مفسدة، فكان الفرق بذلك تاما بينا (مدفوعة) بانا لا نقبل في العدالة كائنا من كان، بل لابد من الخبير العارف بها و بما يوجبها و ما ينافيها، إما بتقليد أو اجتهاد، و كونها من الأمور الخفية و الأشياء الباطنة مسلم، و لكن لها آثار حسية تشهد لها كالشجاعة و الكرم و نحوهما من الملكات المكشوف عنها بالآثار الظاهرة البينة، و إلا لم تقبل الشهادة بها، و لا الاخبار عنها أصلا و كلية، و إنما قبلت بواسطة آثارها المحسوسة الظاهرة، فلا فرق بينها و بين غيرها مما هو محسوس ابتداء، مع أن هذا موجب للتفصيل في الموضوعات و هو خلاف المعهود الذي هو التفصيل بين الأحكام و الموضوعات، أما بين الموضوعات فلا، و أما حديث التفسيق للعباد فلو كان هذا مانعا من القبول لم يشرع أصل قبول الجرح في الشهادات و لا في الرواة و في ذلك إبطال للدين، و تضييع للحقوق إذ قد يكون المدعى عليه عالما بفسق الشهود و له على ذلك شهود، فلو لم ينفتح باب قبول الجرح لضاع حقه، و لذا نقول بوجوب إجابة الحاكم لو طلب المدعى عليه الجرح للبينة التي أقيمت عليه و ليس له الحكم حتى يأتي بالجارح ثم ينظر، و هكذا في الرواة لكثرة الكذابة و الدس في الأخبار و من ذاك جاء الغش في الروايات و الأحاديث، و لذا أحدث العلامة