رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨ - الفائدة السادسة فيما يكتفى به في الجرح و التعديل
أصلا: و كما يقضي به أيضا التعليل في جملة من الأخبار بانه الثقة المأمون فاسمع له و أطع، كما في خبر العمري و ابنه، بل في السيرة بين الناس على التعويل على قول الثقة و إخباراته غنى عن إقامة الدليل، بل بناء العقلاء على ذلك في كل عصر، بل قبول قوله في غير الأحكام الكلية التي لا اشكال فيها أولى و أولى من قبوله فيها، كما صرح به جملة منهم كالسيد محسن في رجاله، و الوحيد البهبهاني في حاشيته على المعالم، حيث قال ما حاصله: إن الأحكام مع ما فيها من الخطر و الضرر لما ورد فيها من الكفر و الظلم و الفسق فيمن لم يحكم بما أنزل اللّه، و قال تعالى بالنسبة إلى أعز خلقه اليه (و لو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمن) الآية، مضافا إلى ما ورد من أن المفتي على شفير السعير، و إن أجرأكم على الفتيا أجرأكم على اللّه، إلى غير ذلك من التحذيرات الهائلة الشديدة غاية المبالغة، مع ما فيه من قتل الأنفس و التفريق بين الزوجين و أخذ المال ممن في يده و اعطائه الغير، إلى غير ذلك من المفاسد الواضحة الفاضحة الكثيرة، و لذا تحاشى ابن طاووس عن الدخل فيه، و مع هذا كله يكفي خبر الواحد العدل بلا تأمل، و يقال: إن عدالته أجرت جميع ما ذكر من الضرر و الخطر فكيف لا يكفي إخباره بعدالة الراوي (انتهى ما أفاده أعلى اللّه مقامه) و هو في غاية الجودة، و كيف لا و هو الأهل و المحل (قلت) و لو لم تسلم الأولوية القطعية أو الظنية اللفظية التي هي مفهوم الأولوية كآية التأفيف فلا أقل من الحكم بالمساواة لعدم الفرق بين القسمين (و دعوى) أن العدالة لما كانت من الأمور الخفية و الملكات الباطنة لم يكن العلم بها ابتداء و دفعة ميسورا، بل لابد من الممارسة و المصاحبة لصاحبها كثيرا، مع أنها من الأمور المختلف فيها و فيما ينافيها و يوجبها جدا، فلذلك عظم اهتمام الشرع بها، و لم يقبل فيها قول من لا خبرة له بها