رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ١٠٢ - الفائدة الثامنة في بيان الحاجة إلى علم الرجال
(و من الإمارات الفعلية) الدالة على المدح اعتماد القميين عليه و روايتهم عنه، لما عرفوا به من شدة الإنكار، و لذا طعنوا في أحمد بن محمد البرقي حتى ان أحمد بن محمد بن عيسى أبعده عن قم، مع أن ذلك ليس لضعف في نفسه، بل لكونه يروي عن الضعفاء، و يعتمد المراسيل و لذا أعاده اليها بعد ما أبعده و اعتذر اليه، و لما توفي مشى في جنازته حافيا حاسرا ليبرىء نفسه مما قذفه به، و مثله رواية ابن الغضايري عنه معتمدا عليه، و لما عرف من حاله من تسرعه بالقدح، فاذا اعتمد على رواية أحد دل على سلامته مما يراه قادحا، فيفيد ذلك مدحا عاليا بل اعتمادا و توثيقا، و لكن لا يخفى أن ما نزهه عنه قد لا يكون عيبا في الواقع بل خلافه و ضده هو العيب كمقالة الصدوق- عليه الرحمة- من أن نفي السهو و النسيان عن النبي- صلى اللّه عليه و آله و سلم- و الأئمة- عليهم السلام- من اول مراتب الغلو، فان اعتقاد ذلك بل احتماله في حقهم- عليهم السلام- فضلا عن القول به- هو العيب، و حينئذ فاعتماده كقدحه غير نافع، لتسرعه و عدم تثبته في موجبات المدح و القدح كغيره من المتسرعين في سائر الموارد، و هذا عيب عام في جميع أهل الصنايع و لا خصوصية لهذا الفن كما هو واضح، و لذا وقع من الشيخ الطوسي- رحمه اللّه- ما وقع مع أنه شيخ الطائفة و فقيهها و عمادها و مرجعها حتى أن تلامذته- على ما حكى التقي المجلسي و غيره- ما يزيد على ثلثمائة من مجتهدي الخاصة و العامة مما لا يحصى، و قد كان الخليفة جعل اليه كرسي الكلام يكلم عليه الخاص و العام حتى في الإمامة لخفة التقية يومئذ و ذلك إنما يكون لوحيد العصر، فهو مستوعب لأوقاته و مستغرق لها ما بين تدريس و كتابة و تأليف و كلام و افتاء و قضاء و زيارة و عبادة و غير ذلك، و كان همه جمع الآثار و الأخبار و الأقوال و الإحاطة بجميع المذاهب