رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٨٥ - الفائدة الثامنة في بيان الحاجة إلى علم الرجال
عليها، و ليست هي من إمارات القطع بالمراد.
(و الجواب) إن الدليل القائم على حجية ظواهر الألفاظ و الاعتماد عليها من إجماع و نحوه بعينه قائم على حجية هذه النقوش و الكتابات و إن لم تكن من الألفاظ فان سيرة العلماء- بل و جميع الناس و ديدنهم قديما و حديثا- على العمل بها و الركون اليها، و الاحتجاج من بعض على بعض بها من غير ظهور نكير منهم على ذلك و لا تفوه منهم واحد بذلك، بل لو تفوه بذلك متفوه لأعابوا عليه، و جعلوا حقه من الجواب الإعراض عنه، و هكذا حال السابقين، فترى الائمة مع أصحابهم يتكاتبون، هذا يرسل السؤال و الإمام يرسل الجواب، مع علمه بانه إنما طلب بالسؤال الجواب ليعمل به و يهتدي به بعد حيرته، و على هذا ديدنهم و طريقتهم فلو كان في العمل بهذه النقوش بأس لظهر منهم النكير، و لأخبر به الخبير، فانهم بمرئى منهم و مسمع، مع قدرتهم على ردعهم و زجرهم مع أنه لم يظهر منهم نكير على ذلك يوما، بل ظهر منهم الاقرار على ذلك بل الأمر بذلك، كما يشهد له أمر العسكري في كتب بني فضال حيث قيل له: ما نصنع بكتبهم و بيوتنا منها ملأى؟ قال- عليه السلام- خذوا ما رووا و ذروا ما رأوا، و أمر الشيخ أبي القسم الحسين بن روح- بعد ما سئل عن كتب الشلغماني- باني أقول فيها ما قال العسكري في كتب بني فضال، و أمر الصادق- عليه السلام- المفضل بن عمر بالكتابة و توريثه بنيه بعد الموت، معللا بانه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون إلا بكتبهم، إلى غير ذلك.
(و الحاصل) لا فرق بين الكتابة و الألفاظ إجماعا بل ضرورة و لكن مع الأمن من التزوير و الوثوق بها، كما عليه طريقة الناس كما أوضحناه في الفائدة الخامسة.