رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٨٧ - الفائدة الثامنة في بيان الحاجة إلى علم الرجال
(و الجواب) إن العلم برأي المعدل أو مراده أمر ممكن، بل ميسور سيما لمن كان في هذا الفن ماهرا حاذقا مطلعا غاية الاطلاع، و له فيه سعة باع- كما تقدم عن (المنتقى) التصريح به- و لو لم يعلم المراد فقد يقال- بل هو الوجه- بان المعدل أو الجارح إذا كان عدلا وجب قبول خبره و كان اللازم حمله على الواقع من غير فرق بين الوفاقيات و الخلافيات كساير إخباراته، و هذا القدر كاف بل لا غرض إلا الواقع، و على ذلك السيرة و الطريقة، و لذا لم نر أحدا من علمائنا قد تأمل من هذه الجهة في تعديل من التعديلات مع إكثارهم التأمل من جهات أخر، بل نراهم يتلقون تعديل الآخر بالقبول، حتى أنهم يوثقون بتوثيقه، و يجرحون بجرحه، و ما ذاك إلا لحملهم له على الواقع الذي هو المطلوب، و هذا نظير أفعال المسلمين، فان اللازم حملها على الصحة الواقعية من غير فرق بين عباداتهم و معاملاتهم، و على ذلك السيرة و الطريقة من الناس مع أن الغرض من التعديلات المذكورة في أحوال الرواة إنما هو بيان أحوال الراوي من جهة قبول الخبر و عدمه، فهذه قرينة على عدم إرادة ما نسب إلى الشيخ في معنى العدالة من ظهور الاسلام مع عدم ظهور الفسق إذ هو غير نافع في القبول أصلا، مع أن القول به لم يثبت لغير الشيخ و حينئذ فينحصر الأمر في إرادة أحد القولين الأخيرين و حيث أن القول بحسن الظاهر ليس قولا مغايرا للقول بالملكة على الظاهر بل هو تعبير عن الطريق اليها بواسطة الآثار الكاشفة عنها، كان المراد من تلك التعديلات إنما هو الملكة، و هو المطلوب.
(هذا) مع النقض بالمرافعات، و في هذا كفاية، و قد تقدم في الفائدة الأولى الجواب تفصيلا، فلاحظ.
(و منها) إن أكثر أسامي الرجال مشتركة بين العادل و الممدوح