رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٥ - الفائدة الثانية عشرة في أن كثيرا ما يروي المتقدمون من علمائنا عن جماعة من مشايخهم الذين يظهر من حالهم الاعتناء بشأنهم و ليس لهم ذكر في كتب الرجال، و البناء على الظاهر يقتضي إدخالهم في المجهولين
المعتبر، أللهم إلا أن يقال: بدلالة منطوق آية النبأ عليه، بناء على تناول التبين لموارد الظن و عدم اختصاصه بالعلم، كما يقضي به معناه و مدلوله إذ هو الظهور و الوضوح كما نص عليه في (مجمع البحرين)[١] و يقضي به العرف لا مطلق الرجحان، بل وصول الخبر إلى حد يطمأن به و يعولون عليه العقلاء، و يعدون ذلك من التبين و الظهور الذي لا يقدح فيه مجرد احتمال الخلاف و إن ضعف، بل لا يعتنون به أصلا و يؤيده مساواة ذلك للموثقات لعدم حصول العلم معها.
و من هذا الباب- أعني من حيث عدم القبول و عدم الاعتبار- ما لو كان الراوي أو المروي عنه مشتركا بين الثقة و غيره و لم يتميز و يعرف كونه الثقة، و لكن لابد من التأمل و التروي و البحث عن حاله، و لا يقنع بمجرد القول فيه بالاشتراك فيحكم بسقوط الخبر لحصول الوهم كثيرا في ذلك، كما نبه عليه غير واحد من أهل هذا الشأن، قال في (المنتقى) «توهم جماعة من متأخري الأصحاب الاشتراك في أسماء ليست بمشتركة فينبغي التنبيه لذلك و عدم التعويل فى الحكم بالاشتراك على مجرد إثباته في كلامهم، بل يراجع كلام المتقدمين فيه و يكون الاعتماد على ما يقتضيه.
إذا عرفت هذا فاعلم أن من جملة ما وقع فيه التوهم- و هو من أهمه- حكم العلامة في (الخلاصة) باشتراك إسماعيل الأشعري، و بكر بن محمد الأزدى، و حماد بن عثمان، و علي بن الحكم و الحال أن كل واحد من هذه الأسماء خاص برجل واحد من غير مرية، و إن احتاجت المعرفة بذلك في بعضها إلى مزيد تأمل، و السبب الغالب في هذا الوهم أن السيد
[١] راجع: مجمع البحرين للطريحي بمادة( بين).