رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٨٦ - الفائدة الثامنة في بيان الحاجة إلى علم الرجال
(و منها) إن الرجوع غير مفيد لعدم معلومية كون تعديل المعدل للراوي حال روايته بل غاية ما يثبت إنما هو قضية مهملة، و ذلك غير مجد فلا يجوز الاعتماد على توثيقه و تعديله، و كيف يجوز الاعتماد عليه و الركون اليه و لم يحصل به الشرط الذي هو العدالة، لاحتمال كون تعديل المعدل إنما كان قبل الرواية أو بعدها.
(و الجواب) إن الظاهر- بل المقطوع به- أن هؤلاء المعدلين كالنجاشي، و الشيخ، و العلامة، و المجلسي، و أمثالهم ناظرون في تعديلهم إلى الرواة المذكورين في الأسانيد حال روايتهم، و ليس غرضهم إثبات وصف العدالة للراوي في الجملة حتى يقال: إنه غير مفيد فلا معنى للاعتماد عليه، و لذا نراهم يعولون على من وثقوه و يقبلون خبره، و يطرحون من ضعفوه و يقدمون عليه غيره، و ما ذاك إلا لانطباق ذاك التعديل على حال الرواية، و يشهد لذلك أن الواقفية حال وقفهم يسمونهم الكلاب الممطورة تشبيها لهم بالكلاب المبتلة من المطر، كل ذلك من التحاشي عنهم و التجنب لهم، هذا مع أن كثيرا من الرواه- بل الأكثر ان لم يكن الكل- أحوالهم مظبوطة و مذاهبهم معروفة، معروفون بين أهل عصرهم و زمانهم الذين يرجع اليهم في تعديلهم و الموثوق بقولهم فيهم، كعلي بن فضال، و الشيخ الجليل محمد بن مسعود العياشي، فالمعدلون إما أن تكون تزكيتهم عن اطلاع و خبرة لمعاصرتهم إياهم، أو يكونوا ممن أخذ عنهم.
(و الحاصل) فالتزكية إنما هي ناظرة إلى الراوي حال روايته لا قبلها و لا بعدها، فالشرط حاصل.
(و منها) إن العدالة مختلف فيها و في المراد منها، و هكذا الكبائر و الصغائر، و حينئذ فالرجوع الى المعدلين و الجارحين غير نافع و لا مثمر لعدم العلم بما يريدون.