رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠ - الفائدة السادسة فيما يكتفى به في الجرح و التعديل
و المتداول بين العلماء متقدميهم و متأخريهم إنما هو التزكية النقشية و الرسمية أعني الموجودة في كتب الرجال، و ليست هي من قسم الشهادة، و لا من قسم الخبر لوضوح أنهما من مقولة الألفاظ، و ليس شىء من تلك النقوش بداخل تحت الألفاظ جزما، و حينئذ فهذا الخلاف لا ثمرة فيه فيما هو محل للابتلاء، بل هي مسألة فرضية علمية صرف، لا ثمرة لها في مقام العمل و حينئذ فالمتجه أن يقال: إن التزكية المتداولة بين علماء الرجال متقدميهم و متأخريهم لا من باب الشهادة و لا من باب الخبر و انما هي من باب الظنون الاجتهادية كما عليه جماعة، و لعل النزاع بين القوم لفظي، فمن قال بالظنون فمراده بالنسبة الى التزكية المتداولة، و من قال باعتبار التعدد أو كفاية الواحد فانما غرضه بالنسبة إلى التزكية السمعية، إلا أنه كما ترى لمخالفته للظاهر، فان الظاهر أن محل النزاع بينهم متّحد، مع أن حمل المشهور القائلين بكفاية الواحد على إرادة التزكية السمعية مع عدم وجودها مما لا وجه له أصلا، اللهم إلا أن يقال بأن مراد المشهور- أعني القائلين بانها من باب الخبر و كذا القائلون بانها من باب الشهادة- إنما هو بالنسبة إلى هذه التزكية المتداولة بين العلماء أعني الرسمية أيضا لعدّهم لها من الخبر أو الشهادة و لو تسامحا، أو يقال بان ما دل على اعتبار الخبر أو الشهادة دال على الأعم فيشمل الرسوم و النقوش كما يشهد له إطلاق الشهادة على هذه الرسمية من بعضهم، كالعلامة في (الخلاصة) في بعض الموارد و صاحب المعالم في (المنتقى) و غيرهما، إلا أنهما كما ترى، إذ لا عبرة بالتسامح مع عدم الصدق الحقيقي بحيث يعدّ خبرا واقعا أو شهادة حقيقية (و دعوى) العموم فيما دل على اعتبار الخبر بحيث يشمل النقوش فتكون أحد الأفراد الحقيقية بحيث تكون نسبة الخبر أو الشهادة في تلك الأدلة على الجميع على حدّ سواء (في محل المنع) و لكن لا يخفى أن هذا موجب