رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٦ - (قوله أعلى الله مقامه) لما زعموا من قطعية صدور الأحاديث
الاطمئنان، فضلا عن القطع، هذا حال الكتب الأربعة التي هي عمدة كتب الحديث لشهادة أربابها و غيرهم بصحتها و الاعتماد عليها، فما ظنك بغيرها، فاذا كانت القطعية فيها غير ثابتة، بل و أربابها لا يدعونها، بل و يبرؤن من مدعيها ففي غيرها بالأولى، و أما ما ذكره في الفائدة الثامنة في تفصيل بعض القرائن التي يقترن بها الخبر، فانت إذا لاحظتها و تأملتها بعين الإنصاف تجدها غير دالة على مدعاه من قطعية أخبار الكتب الأربعة بمعنى جميعها، فضلا عن غيرها، إذ هي ما بين كون الراوي ثقة، أو كون الرواية مأخوذة من كتاب معتمد، أو موجودة في أصلين، أو كون الراوي لها من أهل الإجماع على التصديق أو التصحيح، أو غير ذلك من الأمور التي لا توجب أزيد من كون الخبر معتمدا عليه حجة في مقام العمل، أما أنه قطعي الصدور فمن أين؟ بل جملة منها لا تصل إلى هذا الحد و لا تفيده ككونه مجردا عن المعارض، فان مجرد كون الخبر خاليا عن المعارض لا يوجب اعتباره و وجوب العمل به ما لم يكن جامعا لشرائط الحجية من وثاقة و نحوها مما يعتبر في الخبر، و مثله ما ذكره من كون الخبر موافقا للاحتياط حيث لا يقوم عليه دليل من عقل كالشبهة المحصورة أو شرع، حيث يكون هناك نص معتبر أعني جامعا للشرائط غير مبتلى بمعارض أرجح منه، و أما مجرد كونه موافقا للاحتياط فلا يوجب العمل به لو كانت الشبهة وجوبية باعترافه، بل ادعى صريحا عدم الخلاف في إجراء أصل البراءة فيها كغيره، و أما الشبهة التحريمية فالحق فيها أيضا إجراء أصل الاباحة كما (حررناه في محله[١]) و الحاصل فهذه متعبة تحملها، و مشقة ارتكبها لا حاصل لها و لا ثمرة.
[١] يشير بذلك إلى رسائله في الأصول العملية التي كتبها بطلب من السيد الحسن الشيرازي- رحمه اللّه- و التي فرغ منها سنة ١٢٨٢ ه( المحقق)