رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦ - الفائدة الخامسة في اختلاف المحدثين و الأصوليين في جواز العمل بالوجادة بمجردها
و لا مناقش أصلا و كلية، بل نراهم يعملون بها، و يرتبون الآثار عليها و يلومون من لم يأخذ بها و لم يجر على هذا المنوال فيها، و على هذا جرت السيرة و الطريقة في عصر النبي- صلى اللّه عليه و آله و سلم- و الأئمة- عليهم السلام- مع اطلاعهم على ذلك و اقرارهم، بل و فعلهم هم في أنفسهم، و جريهم على ذلك، فترى الامام- عليه السلام- يكتب اليه الراوي بما يريد، و يكتب اليه الامام بجوابه حتى عدّ العلماء المكاتبة قسما من الخبر، و على ذلك طريقة الناس و سيرتهم مستمرة في سائر الأعصار و الأمصار، فانهم يتوصلون إلى أغراضهم بالكتابات كما يتوصلون اليها بالألفاظ و الخطابات الشفاهية من بعضهم لبعض من غير فرق أصلا و لو لا ذلك ما انتفع الناس من العلماء و غيرهم بجميع الكتب المدونة في جميع الفنون و العلوم، بل تكون عاطلة باطلة، بل و ما كان القرآن حجة عليهم و في ذلك إبطال للدين و المذهب، بل و سائر الأديان و المذاهب، و الحاصل فالاجماع بل الضرورة على اعتبار النقوش و الاعتماد على ظاهرها، و لكن مع الأمن من التزوير و الوثوق بها كما هو جاري العادة بين الناس و كافة العقلاء كالاجماع و الضرورة القائمين على اعتبار ظواهر الألفاظ و الخطابات الشفاهية، و في هذا غنى و كفاية بل فوق الكفاية، مضافا الى الأحاديث الكثيرة الدالة على أمر الأئمة- عليهم السلام- أصحابهم بكتابة ما يسمعونه منهم و تأليفه و جمعه، قائلين بانه سيأتي على الناس زمان لا يأنسون إلا يكتبهم، بل و أمروا بالعمل بتلك الكتب، كما في الخبر الذي رواه الشيخ- رحمه اللّه- في كتاب الغيبة عن عبد اللّه الكوفي خادم الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح، و فيه بعد ما سئل الشيخ عن كتب الشلمغاني:
أقول فيها ما قال العسكري- عليه السلام- في كتب بني فضال حيث قالوا: ما نصنع بكتبهم و بيوتنا منها ملثى، قال: «خذوا ما رووا و ذروا