رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠١ - (قوله أعلى الله مقامه) و ما رواه العامة عن أمير المؤمنين عليه السلام مثلا لعله غير صحيح عندهم و يكون معمولا به، الخ
لجهالة راويه أو ظهور ضعفه، فلا اشكال في أنه ليس من قسم الصحيح أصلا، و لا يعمل به جزما لوضوح فقد الشرط في قبول الخبر الذي هو الوثوق في الراوي (فدعوى) المصنف- أعلى اللّه مقامه- هنا أنه يعمل به عندهم مع أنه ليس من الصحيح (كما ترى) في محل المنع و ما في بعض الأخبار من أنه إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنا فانظروا إلى ما رووه عن علي فاعملوا به، متروك الظاهر مناف للأدلة المحكمة المعتبرة، فاللازم طرحه أو تخصيصه بما لو جمع شرائط الحجية في نفسه، كما هو واضح، فالوجه كون النسبة بين الصحيح عند القدماء و المعمول به هو العموم المطلق، فكل معمول به صحيح عندهم و لا عكس، و لعل الأمر بالتأمل أخيرا إشارة إلى ما ذكرنا من عدم تمامية كون النسبة هي العموم من وجه و عدم صحة كون ما رواه العامة معمولا به مع كونه غير صحيح عندهم، بل لا يعلمون إلا بالصحيح عندهم لعدم الاعتماد على غيره، و عموم الخبر المذكور لا يقولون به كما عرفت، بل لا يقوله أحد إلا الحشوية[١] و الإجماع على خلافه، بل الأدلة الأربعة على خلافه.
[١] الحشو: في اللغة ما يملأ به الوسادة، و في الاصطلاح عبارة عن الزائد الذي لا طائل تحته، و سميت الحشوية حشوية لأنهم يحشون الأحاديث التي لا أصل لها في الأحاديث المروية عن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و آله و سلم- أي يدخلونها فيها و ليست منها، و جميع الحشوية يقولون بالجبر و التشبيه، و أن اللّه تعالى موصوف عندهم بالنفس و اليد و السمع و البصر، و قالوا: كل ثقة من العلماء يأتي بخبر مسند عن النبي- صلى اللّه عليه و آله و سلم- فهو حجة.
و يقول أبو سعيد الأمير العلامة الفقيه، نشوان بن سعيد بن- نشوان اليمني الحميري، المتوفى عصر يوم الجمعة( ٢٤) ذي الحجة سنة ٥٧٣ ه، في كتابه( شرح رسالة الحور العين( ص ١٤٩- ص ١٥١) طبع مصر سنة ١٣٦٧ ه ما نصه:« ... و قالت الحشوية هو( أي اللّه) واحد ليس كمثله شيء، و معنى ذلك: أي ليس كمثله شيء في العظمة و السلطان و القدرة و العلم و الحكمة، و هو موصوف عندهم بالنفس و اليد و السمع و البصر، و حجتهم في ذلك من الكتاب قوله تعالى:« يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ» و قوله:« وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ»^ و قوله تعالى:« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ» و قوله:« وَ كانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً» و قالوا: لا تدركه الأبصار في الدنيا و لكنها تدركه في الاخرة، و يحتجون بقوله تعالى:
« إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ» و بقوله:« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ» و بقول النبي- صلى اللّه عليه و آله و سلم-:« سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة أربع عشرة» ...، و قالت الحشوية إن الإمامة ليست لازمة و لا واجبة، و لكن إن أمكن الناس أن ينصبوا إماما عدلا من غير إراقة دم و لا حرب فحسن، و إن لم يفعلوا ذلك و قام كل رجل منهم بامر منزله و من يشتمل عليه من ذوي قرابة و رحم و جار، فاقام فيهم الحدود و الأحكام على كتاب اللّه و سنة نبيه، جاز ذلك، و لم يكن بهم حاجة إلى إمام، و لا يجوز إقامة السيف و الحرب.
و قال بعض الحشوية: إن اللّه تعالى و رسوله- صلى اللّه عليه و آله و سلم- لم ينّصا على رجل بعينه و اسمه فيجعلوه إماما للناس، و إن الإمامة شورى بين خيار الأمة و فضلائها، يعقدونها لأصلحهم لهم، ما لم يضطروا إلى العقد قبل المشورة، لفتق يخاف حدوثه على الأمة، فاذا خافوا وقوع ذلك و بادر قوم من خيار الأمة و فضلائها أو رجلان من عدولها و أهل الشورى، فعقدوا الإمامة لرجل يصلح لها، و يصلح على القيام بها، ثبتت إمامته، و وجبت على الأمة طاعته، و كان على سائر الناس الرضا».
( المحقق)