رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٧ - (قوله أعلى الله مقامه) المتعارف المشهور أنه تعديل و توثيق للراوي نفسه
ثبت اصطلاحهم على ذلك و خفي على غيره، أو أنه ظهر إرادة ذلك بواسطة قرائن دلت عليه، لكنه مسلم فيما دلت عليه القرائن دون ما خلا عنها، و ليس منها كون العدالة لهذا الموثق ثابتة عندهم و انما يذكر هذا لأجل الاعتماد الذي هو الغرض و الثمرة، كما يقول فيما بعد، إذ ذلك لا يوجب صرف هذا اللفظ- أعني قولهم: ثقة في الحديث- إلى غير معناه المنصرف اليه- أعني قولهم ثقة في الحديث- كما يقضي به التركيب بل هو باق على معناه، مضافا إلى ما علم من خارج في هذا الشخص من تعديل و غيره كما هو واضح، و حينئذ فيكون المراد من قولهم: ثقة في الحديث إنما هو التوثيق من جهة الحديث إذ هو الغرض الأصلي من الرواة سيما و لا دليل معتدا به على اشتراط العدالة في الخبر، بل و لا شهرة عليه محققة و إن ادعاها بعضهم كصاحب (المعالم) لكنها لم تثبت كما في (الفصول) بل المعروف بين القدماء إنما هو اعتبار الوثوق في الصدور المعتبر عنه بصحيح القدماء بل الأمر على ذلك إلى أن حدث الاصطلاح الجديد في الأخبار الذي أحدثه العلامة و شيخه ابن طاووس- أعلى اللّه مقامهما- و على هذا فما ذكره المصنف «منشأه الاتفاق على ثبوت العدالة و أنه ذكر لأجل الاعتماد» غير تام إن فسر بما ذكرنا من ثبوت العدالة لهذا الموثق في الخارج، و كذا لو فسر بارادة الاتفاق على اعتبار العدالة بالمعنى الأخص، كما هو ظاهر من اعتبرها و نسبها إلى المشهور، كصاحب (المعالم) بل و من ادعى الإجماع عليها كالشيخ في (العدة) نعم لو أريد من كلامه إرادة العدالة بالمعنى الأعم اتجه، إذ لا يزيد التوثيق و التعديل بالمعنى الأعم للشخص على التوثيق في الحديث، لكنه- مع بعده عن ظاهر العبارة- راجع الى قوله فيما بعد: «و يمكن أن يقال» و اللّه أعلم.