رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٨ - (قوله أعلى الله مقامه) لما زعموا من قطعية صدور الأحاديث
إلى الأضداد، و خالي الذهن عن المخبر به فيجد نفسه مطمئنا بذلك الخبر و ساكنا إليه على وجه يصح- و لو بالتسامح- إطلاق العلم العادي عليه لكنه بعد التروي و التأمل و الالتفات إلى موانع القطع و المطابقة للواقع من السهو و الغفلة و نحوهما، لا يجد نفسه إلا ظانا أو مطمئنا في الجملة و هذا أيضا حاصل في القسمين معا فالتفرقة بينهما كما يقول- رحمه اللّه- كما ترى ناشئة من قلة التأمل و عدم إعطائه حقه.
(و أما) ما استظهره- رحمه اللّه- من بطلان الاصطلاح الجديد الذي أحدثه العلامة و شيخه أحمد بن طاووس و تغيير الوضع القديم، حيث قسموا الأخبار الى الأقسام الأربعة، و استدل عليه بوجوه كثيرة و شواهد عديدة و تبعه على ذلك غيره من المحدثين كصاحب (الحدائق) كما صرح به في المقدمة الثانية من حدائقه، (فهو أمر آخر) و مطلب ثاني، إذ قطعية الأخبار و عدمها مطلب، و بطلان الاصطلاح و عدمه مطلب آخر، إذ دعوى القطعية إن كانت بالنسبة إلى زمن المشايخ الثلاثة الذي استند هذا القائل إلى كلماتهم التي تقدمت، فلو سلم فلا يلزم ثبوتها في زمن العلامة لما بين الزمانين من البعد الفاحش، و ان كان بالنسبة إلى زمن العلامة فيكذبه إحداثه للاصطلاح، مع أن دعوى القطعية لا يمكن القول بها في كل ما روي و حكي من الكتب الأربعة و غيرها من كتب المشايخ الثلاثة و غيرهم و لا أحد يدعيه، بل غاية ما يدعى إنما هو بالنسبة إلى الكتب الأربعة أو الكتب التي ذكرها في (الوسائل) و حينئذ فالاصطلاح ينفع بالنسبة إلى غيرها فدعوى بطلانه كلية باطلة، بل دعواها بالنسبة إلى الكتب الأربعة باطلة فضلا عن غيرها كما سمعت، و لذا أحدثوا الاصطلاح الجديد، فهو من الشواهد على ما يقوله الأصوليون من عدم قطعية الأخبار، إذ لو كانت قطعية الصدور و لو خصوص الكتب الأربعة لما أحدثوا ذلك الاصطلاح