رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٨٤ - الفائدة الثامنة في بيان الحاجة إلى علم الرجال
و لا اشكال في كون ملاحظة أحوال الرواة و الاطلاع عليها له كمال المدخلية في قوة الظن، فاخبار من اتفقوا على وثاقته كزرارة مقدمة على غيرهم و أخبار من اجتمعوا على تصحيح ما يصح عنهم أقوى من غيرهم، و إن كانوا ممن اتفقوا على وثاقته، و أخبار من وثقه الأئمة- عليهم السلام- كيونس و العمري أقوى من غيرهم، و هكذا، و حينئذ (فالقول) بان علم الرجال علم منكر يجب التحرز عنه لأن فيه تفتضح الناس و قد نهينا عن التجسس عن معائبهم، و أمرنا بالغض و التستر عن قبائحهم (كما ترى) مما لا ينبغي سطره فانه منقوض بمقام المرافعات المبني على ذلك فانه مسلم عند الجميع مع أنه لا يتم إلا بذلك، فاذا جاز هناك جاز هنا، لعدم الفرق من حيث التوقف لوضوح توقف معرفة الأحكام على هذا التجسس و هذا التفتيش لعدم حصول شرط القبول للرواية الذي هو العدالة بالمعنى الأعم أو الأخص بدونه (و دعوى) حرمته فيسقط ما توقف عليه لانحصاره بالمحرم (في محل المنع) لمنع حرمته على الاطلاق بحيث يشمل المقام، و ما دل على حرمته كالآية منصرف الى غير المقام، و لو سلم عمومه فالأهمية في المقام و شبهه كالمرافعات مسوغة له، بل موجبة كغير المقام من نظائره كما لو توقف حفظ بيضة الاسلام على التترس ببعض المؤمنين، أو توقف إنقاذ الأجنبية على الاطلاع على عورتها، أو توقف حفظ نفس محترمة على قطع الصلاة الواجبة أو غيرها من الواجبات، إلى غير ذلك مما لا يحصى، فهذه الشبهة باطلة ساقطة، و مثلها غيرها من الشبه التي ذكروها أو يمكن استنادهم اليها
(فمنها) أن الرجوع إلى علم الرجال و كتبه ليس الا تعويلا على النقوش و ما هي فيها من القراطيس، و غاية ما ثبت إنما هو حجية ظواهر الألفاظ و من الواضح البين أن النقوش ليست من الألفاظ في شيء فلتكن على الأصل و القاعدة من حرمة العمل بالظنون، فكيف يجوز الركون اليها و الاعتماد