رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧ - الفائدة السادسة فيما يكتفى به في الجرح و التعديل
لم يحصل العلم لنا و لا يكفى الظن به، و يؤكده ما ورد من النهي عن اتباع الظن، و على هذا ففيما لم يحصل العلم به على أحد الوجهين، و كان لنا مندوحة عنه كغسل الجمعة فالخطب سهل، إذ نحكم بجواز تركه بمقتضى الأصل المذكور، و أما فيما لم يكن مندوحة عنه كالجهر بالتسمية و الإخفات بها في الصلاة الإخفاتية التي قال بوجوب كل منهما قوم و لا يمكن لنا ترك التسمية، فلا محيص لنا عن الإتيان بأحدهما، فنحكم بالتخيير فيها لثبوت أصل وجوب التسمية و عدم ثبوت وجوب الجهر أو الإخفات، فلا حرج لنا في شيء منهما، و على هذا فلا يتم الدليل المذكور، لانا لا نعمل بالظن أصلا) انتهى كلامه، رفع مقامه، و هو في غاية الجودة، غير أنه ظاهر بل صريح في جواز الرجوع الى الأصل على فرض انسداد باب العلم في الأغلب من الأحكام، لكنه على هذا الفرض ممنوع أشد المنع إذ مع أنه مستلزم للمخالفة القطعية الكثيرة المعبر عنها في لسان جمع من الأعيان بالخروج عن الدين- بمعنى أن المقتصر على التدين بالمعلومات التارك للأحكام المجهولة جاعلا لها كالمعدومة- يكاد يعد خارجا عن الدين لقلة المعلومات التي أخذ بها، و كثرة المجهولات التي أعرض عنها، و هذا أمر يقطع ببطلانه كل أحد بعد الالتفات الى كثرة المجهولات، كما يقطع ببطلان الرجوع الى نفي الحكم و عدم الالتزام بحكم أصلا، لو فرض- و العياذ باللّه- انسداد باب العلم و الظن الخاص في جميع الأحكام و انطماس هذا المقدار القليل من الأحكام المعلومة، فيكشف بطلان الرجوع الى البراءة عن وجوب التعرض لامتثال تلك المجهولات، و لو على غير وجه العلم أو الظن الخاص لا أن يكون العلم و الظن الخاص منشأ للحكم بارتفاع التكليف بالمجهولات كما توهمه بعض، و يقضي به كلام هذا المحقق، نعم هذا إنما يستقيم في أحكام قليلة لم يوجد عليها دليل علمي أو ظني معتبر