رجال الخاقانى - الخاقاني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨ - الفائدة السادسة فيما يكتفى به في الجرح و التعديل
كما هو دأب المجتهدين بعد تحصيل الأدلة و الإمارات المعتبرة في أغلب الأحكام أما إذا صار معظم الفقه أو كله مجهولا فلا يجوز أن يسلك فيه هذا النهج، و الحاصل فبعد فرض انسداد باب العلم و الظن الخاص في أغلب الأحكام و معظمها لا وجه للقول بالرجوع إلى أصل البراءة و أصل العدم أصلا و كلية، و نحن و إن كنا قد خرجنا عما نحن فيه و ما نحن بصدده، لكن لا بأس به إذ قد يذكر الشيء بالشيء لأدنى تعلق و ربط سيما في مثل هذه المسألة، فانها من العمد و المهمات فلاحظ و تأمل، ثم اعلم أن القائلين بكفاية الواحد- كما هو المشهور- و القائلين باعتبار التعدد- كما عليه المحقق و صاحب المعالم- و القائلين بالظنون الاجتهادية، ليس غرضهم الاكتفاء بذلك و العمل به بمجرده كما عساه يتوهم من ظاهرهم بل المراد أن هذا كاف في مقام المقتضى كغيره من المقتضيات كالعموم و الاطلاق، و أما مقام العمل فلابد فيه من النظر الى الجرح و البحث عن المعارض، كالخاص بالنسبة الى العام، و المقيد بالنسبة إلى المطلق، و هكذا الجرح بالنسبة الى التعديل، فانه أحد المعارضات، فكما أن البحث عن الدليل لازم فكذا البحث عن معارضه أيضا لازم، فكما لا يجوز الأخذ بالعمومات و الاطلاقات إلا بعد البحث عن المخصصات و المقيدات، فكذا لا يجوز الأخذ بالتعديلات بمجرد العثور عليها إلا بعد سلامتها عن الجرح الموقوف على البحث، لكثرة الجرح في الرواة جدا، ككثرة التخصيصات في العمومات، حتى قيل: «ما من عام إلا و قد خص» فلابد من البحث لحرمة العمل بالظن مطلقا إلا ما خرج بالدليل، و ليس إلا ما كان بعد البحث، و هكذا في التعديل بالنسبة إلى الجرح، بل في كل دليل بالنسبة إلى معارضه، و ليس لتلك الأدلة إطلاق أو عموم من هذه الجهة، أعني من جهة المعارض بحيث نعذر بواسطته في ترك البحث و الفحص عن