شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٦٠ - تمهيد
............................................................................
ـ
ولكن يتحتّم أوّلاً بيان الفرق بين هذا الإطلاق المقامي وبين الإطلاق اللفظي المتقدّم بعد العلم بأنّ كلّاً منهما هو دليل اجتهاديّ، فيُقال:
أوّلاً: يكفي في «الإطلاق اللفظي» عدم وجود قرينة على الإجمال أو الإهمال، فيصحّ التمسكّ حينئذ بالإطلاق، وهذا بخلاف «الإطلاق المقامي» حيث يتحتّم إحراز كون المتكلّم في مقام البيان بالقطع أو ما يقوم مقامه، فإذا حصل الشكّ بأنّ المتكلّم في مقام الإجمال أو الإهمال فلا يصحّ حينئذ التمسّك بالإطلاق المقامي.
ثانياً: إنّ سبب تحقّق «الإطلاق اللفظي» هو اللفظ مع المقدّمات الثلاث للحكمة، بخلاف «الإطلاق المقامي»؛ إذ لا دخل للفظ أصلاً في تحقّقه، بل السبب الوحيد فيه هو مقدّمات الحكمة فقط.
ثالثاً: يكفي في «الإطلاق اللفظي» إحراز كون المتكلّم في بصدد بيان ما هو معتبر في متعلّق الأمر سواء كان جزءاً أو شرطاً، بخلاف «الإطلاق المقامي»؛ حيث يتحتّم إحراز كون المتكلّم في مقام بيان كلّ ما له دخل في حصول غرضه ولو لم يكن معتبراً في المأمور به [٢٩٤].
ثمّ إنّ مرتبة «الإطلاق المقامي»
متأخرة عن مرتبة «الإطلاق اللفظي» ومتقدّمة على «الأصل العملي»، فعلى القول بحجيّة
هذا الإطلاق ـ كما هو
[٢٩٤] حواشي المشكيني ١: ٣٧٢ـ٣٧٣، قوله: الفرق بين هذا الإطلاق المسمّى بالإطلاق...