شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٤٠٩ - الرابع التخييري والتعييني
التعييني(١)، فإنّ كلّ واجب تعييني كلّي يكون المكلّف مخيّراً عقلاً بين أفراده، والتخيير يُسمّى حينئذ عقلياً، مثاله قول الأستاذ لتلميذه: اشتر قلماً، الجامع بين أنواع الأقلام من قلم الحبر وقلم الرصاص وغيرهما، فإنّ التخيير بين هذه الأنواع يكون عقلياً، كما أنّ التخيير بين أفراد كلّ نوع يكون عقلياً أيضاً(٢).
وإن لم يكن هناك جامع مثل ذلك كما في مثال خصال الكفّارة، فإنّ
البعث إمّا أن يكون نحو عنوان انتزاعي كعنوان أحد هذه الأمور(٣)، أو
نحو كلّ واحد
ـ
١) لتعلّق غرض الشارع بأمر واحد كلّي معيّن، ولم يتعلّق بأمرين أو أُمور غير معيّنة ليتصوّر التخيير الشرعي بينها.
٢) لأنّ الملاك في الجميع واحد، فكما أنّ الجامع يتضمّن تمام حقيقة أنواعه إن كان جنساً فكذلك يتضمّن تمام حقيقة أفراد كلّ نوع من أصنافه بدون أيّ فارق، فكما يتخيّر العقل بين أصناف القلم من الحبر والرصاص وغيرهما فكذلك يتخيّر بين أفراد هذه الأصناف، من قبيل تخييره بين أفراد القلم الرصاص.
٣) فعنوان «أحد» ليس بجامع ذاتي وماهويّ
للعتق والصوم
شهرين وإطعام الستين مسكيناً؛ لأنّ الملاك في العنوان الماهوي غير متوفّر في هذا
العنوان، فـ«أحد» ليس بتمام ماهيّة هذه الأقسام ولا جزء ماهيتها، بل هو شيء خارج
عن ماهيّتها وقد انتزعه العقل منها، ولذلك يُقال له عنوان انتزاعي.