شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣١٩ - الأوّل صيغة الأمر
المبحث الثاني: صيغة الأمر
الأوّل: صيغة الأمر
صيغة الأمر ـ أي: هيئته ـ كصيغة «إفْعَل» ونحوها(١) تُستعمل في موارد كثيرة:
منها: البعث، كقوله تعالى: (فَأَقِيمُواْ
ٱلصَّلَوٰةَۚ)
[النساء:١٠٣]، (أَوۡفُواْ
بِٱلۡعُقُودِۚ)،
[المائدة:١]، ومنها: التهديد، كقوله تعالى: (ٱعۡمَلُواْ مَا
شِئۡتُمۡ)،
[فصّلت:٤٠]، ومنها: التعجيز(٢)، كقوله تعالى: (فَأۡتُواْ
بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ)،
ـ
١) وهي الجمل الخبرية في مقام الطلب خاصّة كما سيأتي تصريح المصنّف ; بذلك في التنبيه الأوّل.
٢) المقصود من دلالة صيغة الأمر على التعجيز هو إظهار العجز بالتحدّي لا إيجاد العجز بها؛ لأنّ معنى التعجيز هو إيجاد العجز بسلب القدرة عن الشخص، ويقال له: «التعجيز التكويني»، أمّا المقصود من التعجيز في صيغة الأمر فهو إظهار العجز بالتحدّي لا إيجاده[٢٦٠]؛ إذ لا علاقة بصيغة الأمر في إيجاد العجز، من قبيل الآية المباركة التي تحدَّى الله تعالى بها الجنّ والإنس بإتيان ألفاظٍ خاصّة على نسق خاصّ، فيكون مدلول قوله تعالى: (فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ ...) إظهار العجز بالتحدّي، وقد يُطلق على هذا «التعجيز اللفظي».
[٢٦٠] حاشية العطار على جمع الجوامع ١: ٤٧١، قوله: أي إظهار العجز، نحو...