شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٧٥ - الثامن المرّة والتكرار
الثامن: المرّة والتكرار(١)
واختلفوا أيضاً في دلالة صيغة افعل على المرّة والتكرار على
أقوال،
١) ذكر المصنّف ; في هامش الكتاب أنّ «المرّة والتكرار لهما معنيان:
الأول: الدفعة والدفعات.
الثاني: الفرد والأفراد[٣٠٤]، والظاهر أنّ المراد منهما في محلّ النزاع هو المعنى الأوّل[٣٠٥].
والفرق بينهما أنّ الدفعة قد
تتحقّق بفرد واحد من الطبيعة المطلوبة، وقد تتحقّق بأفراد متعدّدة إذا جيء بها في
زمان واحد[٣٠٦]، فلذلك تكون الدفعة أعمّ
من الفرد مطلقاً[٣٠٧]، كما أنّ الأفراد أعمّ مطلقاً من الدفعات، لأنّ الأفراد كما قلنا قد تحصل دفعة واحدة[٣٠٨]وقد تحصل بدفعات[٣٠٩].
[٣٠٤] إنّ البحث في هذا المقام يتمحور حول دلالة صيغة الأمر على فرد ووجود واحد، أو دلالتها على أفراد ووجودات متعدّدة.
[٣٠٥] وهو الفرد والوجود الواحد؛ لأنّ المتبادر من صيغة الأمر إرادة ذلك.
[٣٠٦] من قبيل أمر المولى بإتيان إناء من الماء، فإن أتى العبد بإناء واحد فقد تمّ مطلوب المولى بدفعة ووجود واحد، وإن أتى بصحن فيه عشر أوانٍ فقد تمّ مطلوب المولى أيضاً بدفعة واحدة ولكن بوجودات متعدّدة.
[٣٠٧] لأنّ الدفعة تشمل الفرد الواحد وتشمل الأفراد المتعدّدة.
[٣٠٨] كما في إتيان العبد بصحن فيه عشر أوانٍ.
[٣٠٩] كما لو أتى العبد بإناءٍ، ثمّ أتى بإناءٍ ثانٍ، ثمّ أتى بإناءٍ ثالث، وهكذا إلى أن يأتي بعشر أوانٍ.