شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٦ - مقدّمة المؤلّف
العمل بالقياس، كما كان الأئمّة * يشرفون في زمانهم على منهجية الاستنباط عند الأصحاب ويقومون بتهذيبها وتصحيح مسارها لئلا يشوبها الخطأ، وقد ورد عن الإمام الصادق ٧ أنّه قال لأبان: «اجلس في المدينة، افت الناس، فإنّي أحبّ أن أرى في شيعتي مثلك»[٣]، ومع ذلك ترى أنّ الإمام ٧ قد رسم لأبان طريقة التعامل مع الفتوى ونهاه عن اتّباع طريقة القياس حيث ورد في الأثر أنّ أبان قال: «قلت لأبي عبدالله ٧:ما تقول في رجل قطع إصبعاً من أصابع المرأة، كم فيها؟ قال : عشرة من الإبل، قلت: قطع اثنتين؟ قال: عشرون، قلت: قطع ثلاثاً؟ قال: ثلاثون، قلت: قطع أربعاً؟ قال: عشرون، قلت: سبحان الله يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون، ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون؟! إنّ هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممّن قاله ونقول: الذي جاء به شيطان، فقال: مهلاً يا أبان هذا حكم رسول الله |، إنّ المرأة تُعاقل الرجل إلى ثلث الديّة، فاذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف، يا أبان إنك أخذتني بالقياس، والسنّة إذا قيست محق الدين»[٤].
وقد عمد بعض اتباع المذهب إلى تدوين هذه القواعد في علم خاصّ يكون الركيزة الأساسيّة إلى استنباط الأحكام الشرعيّة، فقد صنّف هشام بن الحكم كتاب الألفاظ ومباحثها[٥]، وصنّف يونس بن عبد الرحمن، كتاب
[٣] وسائل الشيعة ٣٠: ٢٩١، أحوال الرجال، باب الهمزة.
[٤] وسائل الشيعة ٢٩: ٣٥٢، حديث ١.
[٥] هشام بن الحكم أوّل من أفرد بعض مباحث علم أصول الفقه بالتصنيف، صنّف كتاب الألفاظ ومباحثها، وهو أهمّ مباحث هذا العلم. راجع أعيان الشيعة ٥: ٣٢٩.