شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٤٨ - تمهيد
وبعد هذا(١) نقول: إذا شككنا في اعتبار شيء في مراد المولى وما تعلّق به غرضه واقعاً ولم يمكن له بيانه، فلا محالة يرجع ذلك إلى الشكّ في سقوط الأمر إذا خلا المأتي به من ذلك القيد المشكوك(٢)، وعند الشكّ في سقوط الأمر ـ أي: في امتثاله ـ يحكم العقل بلزوم الإتيان به مع القيد المشكوك كيما يحصل له العلم بفراغ ذمّته من التكليف؛ لأنّه إذا اشتغلت الذمّة بواجب يقيناً فلا بدّ من إحراز الفراغ منه في حكم العقل، وهذا معنى ما اشتهر في لسان الأصوليين من قولهم: «الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني»، وهذا ما يسمّى عندهم بأصل الاشتغال أو أصالة الاحتياط.
ب ـ محل الخلاف من وجوه قصد القربة:
إنّ محلّ الخلاف في المقام هو إمكان أخذ قصد امتثال الأمر في المأمور به.
وأما غير قصد الامتثال من وجوه قصد القربة، كقصد محبوبيّة الفعل
المأمور به الذاتيّة باعتبار أنّ كلّ مأمور به لا بدّ أن يكون محبوباً للآمر
ومرغوباً فيه عنده(٣)، وكقصد التقرّب إلى الله تعالى محضاً بالفعل لا
من جهة قصد
١) أي: بعد عدم إمكان الأخذ بالإطلاق اللفظي؛ لعدم وجوده ـ كما هو الفرض بناء على القول الثاني ـ فما هو مقتضى الأصل العملي في المقام؟ نقول...
٢) فيُشكّ في أنّ إتيان الفعل من دون قصد القربة هل يسقط التكليف المعلوم الثابت في ذمّة المكلّف أم لا؟
٣) وهذا مبتنٍ على ما سيأتي في مسألة الحسن والقبح العقليين واختيار الإماميّة والمعتزلة القول بالحسن والقبح الذاتيّين للأفعال، بخلاف الأشاعرة