شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٨٠ - حجيّة الأصول اللفظية
حجيّة الأصول اللفظية
وهي
الجهة الثانية من البحث عن الأصول اللفظية، والبحث عنها يأتي في
بابه وهو باب
«مباحث الحجّة»، ولكن ينبغي الآن أن نتعجّل في البحث عنها
ـ لكثرة الحاجة إليها ـ مكتفين بالإشارة،
فنقول:
إنّ
المدرك والدليل في جميع الأصول اللفظيّة واحد وهو تباني العقلاء في الخطابات
الجارية بينهم على الأخذ بظهور الكلام وعدم الاعتناء باحتمال
إرادة خلاف الظاهر، كما لا يعتنون باحتمال الغفلة أو الخطأ أو الهزل أو إرادة
الإهمال والإجمال(١)، فإذا احتمل الكلام المجاز أو التخصيص أو التقييد أو التقدير لا يوقفهم ذلك عن
الأخذ بظاهره، كما يلغون أيضاً احتمال الاشتراك والنقل ونحوهما.
ـ
١) قد تقدّم بأنّ الفرق بين الإهمال والإجمال يكمن في أنّ الإهمال يكون فيما لو أراد المتكلّم بيان الحكم الاقتضائي، فهو في الواقع لا يقصد الإبهام في كلامه، من قبيل قول الطبيب لمريض صادفه في طريقه: عليك بشرب الدواء، فإنّ هذا القول الصادر من الطبيب ناجم عن رؤيته لوجود مرض يتطلّب معالجته بشرب الدواء، وليس هو في مقام تعيين نوع الدواء، فحصول الإبهام في الكلام لا يكون عن قصد، بل لإيجاب حالة لزوم إعلام المريض بشربه الدواء بشكل عامّ.
وأمّا الإجمال، فإنّه يكون فيما لو أراد المتكلّم بيان الحكم الفعلي، إلّا أنّ المصلحة اقتضت بيانه بلفظ مجمل لئلّا يفهمه المخاطب، فيكون المتكلّم من