شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٤٩ - تمهيد
امتثال أمره، بل رجاء لرضاه، ونحو ذلك من وجوه قصد القربة(١)، فإنّ كلّ هذه الوجوه لا مانع قطعاً من أخذها قيداً للمأمور به(٢)، ولا يلزم المحال الذي ذكروه في أخذ قصد الامتثال، على ما سيأتي.
ولكن الشأن في أنّ هذه الوجوه هل هي مأخوذة في المأمور به فعلاً على نحو لا تكون العبادة عبادة إلّا بها؟
الحقّ
أنّه لم يؤخذ شيء منها في المأمور به(٣)، والدليل على ذلك ما نجده من
الاتفاق على صحّة العبادة ـ كالصلاة مثلاً ـ إذا أتى بها بداعي أمرها مع عدم
ـ
حيث قالوا بعدم إتّصاف الأفعال بنفسها بالحسن والقبح، بل
الحسن عندهم ما حسّنه الشارع والقبيح ما قبّحه، وسيأتي إيضاح ذلك مفصّلاً إن شاء
الله تعالى.
١) من قبيل قصد الدخول إلى الجنّة، وقصد الابتعاد والخوف من النار، وقصد المصلحة والملاك.
٢) وهو مختار المشهور وصاحب الكفاية ;[٢٨٥].
٣) يقع البحث عن باقي وجوه قصد القربة في محورين:
الأوّل: إمكان أخذ الشارع لهذه الوجوه، فهل يمكن للشارع أن يأخذ هذه الوجوه في متعلّق أمره بأن يقول: صلّ بقصد محبوبيّة الصلاة، أو صلّ بقصد التقرّب إليّ وأمثال ذلك، أم لا؟ وقد تقدّم إمكان ذلك وعدم وجود
[٢٨٥] كفاية الأصول: ٧٤، قوله: وأمّا إذا كان بمعنى الإتيان بالفعل بداعي حسنه...