شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٣٣ - المبحث الثامن الدلالة تابعة للإرادة
والسرّ في ذلك أنّ الدلالة حقيقة ـ كما فسّرناها في كتاب المنطق الجزء الأوّل بحث الدلالة ـ هي: أن يكشف الدالّ عن وجود المدلول فيحصل من العلم به العلم بالمدلول سواء كان الدالّ لفظاً أو غير لفظ(١).
مثلاً إنّ طرقة الباب يُقال
إنّها دالّة على وجود شخص على الباب طالب لأهل الدار باعتبار أنّ المطرقة موضوعة
لهذه الغاية، وتحليل هذا المعنى: أنّ سماع الطرقة يكشف عن وجود طالب قاصد للطلب،
فيحصل من العلم
١) وبيان ذلك أنّ كشف الدالّ عن وجود المدلول ـ الذي هو معنى الدلالة ـ :
أوّلاً: يوجد في الدلالة التصديقيّة؛ لأنّ «الكلام» في الدلالة التصديقيّة كاشف عن وجود «المعنى« في ذهن المتكلّم و قصده له، ولكن بشرط تحقّق الشرائط المتقدّمة.
ثانياً: ولا يوجد في الدلالة التصوّريّة؛ لأنّ القصد فرع الالتفات، ولا يوجد التفات في الدلالة التصوريّة، فلا يكشف الدالّ عن وجود المدلول، من قبيل صدور اللفظ من النائم والساهي، فلو قال النائم: اضرب عمراً، فإنّ صدور هذا اللفظ لا يكشف عن وجود المعنى في ذهن المتكلّم النائم وقصده له.
والحاصل: أنّ ما اصطلح عليه بالدلالة التصوّريّة ليست بدلالة واقعاً.
تنبيه:
إنّ ما استدلّ به المصنف ; غير صحيح؛ لأنّه لا يمنع من دخول