شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٤١٠ - الرابع التخييري والتعييني
منها مستقلّا ولكن مع العطف بأو ونحوها(١) ممّا يدلّ على التخيير، فيُقال في النحو الأوّل مثلاً: أوجد أحد هذه الأمور، ويُقال في النحو الثاني مثلاً: صمّ أو أطعم أو إعتق، ويُسمّى حينئذ التخيير بين الأطراف شرعياً(٢)، وهو المقصود من التخيير المقابل للتعيين هنا.
ثمّ هذا
التخيير الشرعي تارة يكون بين المتباينين كالمثال المتقدّم(٣)، وأُخرى
بين الأقلّ والأكثر كالتخيير بين تسبيحة واحدة وثلاث تسبيحات في ثلاثية الصلاة
اليومية ورباعيتها على قول(٤)، وكما لو أمر المولى برسم خط مستقيم
ـ
١) لأنّ التخيير بين التسبيحة الواحدة والتسبيحات الثلاث في الركعة الثالثة والرابعة هي مسألة خلافيّة بين الفقهاء، فمنهم من أجاز الاقتصار على التسبيحة الواحدة ومنهم من أوجب التسبيحات الثلاثة، ومنهم من خيّر بين التسبيحة الواحدة والتسبيحات الثلاث، ويُصطلح على هذا التخيير بالأقلّ والأكثر الاستقلاليين.
٢) هذا المثال يدخل تحت الأقلّ والأكثر الارتباطيين؛ لأنّ الأقلّ هنا يكون ضمن الأكثر، فالخط الطويل هو خط قصير وزيادة، وسيأتي عدم قبول المصنّف ; تضمّن التخيير الشرعي للأقلّ والأكثر الارتباطيين، فما ذكره من المثال الثاني لم ينطبق على مختاره في البحث.
٣) من قبيل «أم» و«أمّا» و«الواو بمعنى أو» و«أيّ» وغيرها.
٤) لأنّ الحاكم بالتخيير هو الشارع المقدّس وليس العقل.