شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٨٥ - التاسع هل يدلّ نسخ الوجوب على الجواز؟
الأحكام الأربعة الباقية(١).
وهذا البحث لا يستحقّ أكثر من هذا الكلام لقلّة البلوى به(٢)، وما ذكرناه فيه الكفاية.
ـ
١) لأنّ الدليل المنسوخ يحتوي على مدلول مطابقي واحد ويتضمّن أربعة مداليل التزاميّة، أمّا مدلوله المطابقي فهو الوجوب، وأمّا مدلوله الالتزامي فلازم وجوب الشيء هو ألّا يكون حراماً ولا مكروهاً ولا مباحاً ولا مستحباً، فإذا ثبت بدليل قطعي نسخ الوجوب فيحتمل في مقام الثبوت أن يكون الفعل المنسوخ محكوماً بأحد هذه المدلولات الأربعة، بل بناء على القول بعدم جواز خلوّ الواقعة من حكم شرعي فسيتعيّن ثبوت إحدى هذه الأحكام لهذه الواقعة. وأمّا في مقام الإثبات والدلالة فعند ورود الدليل الناسخ وانتفاء الوجوب به فسيحصل التعارض بين المداليل الإلتزاميّة الأربعة المتبقية؛ لعدم إمكان صدقها مجتمعة على هذه الواقعة لوجود التضادّ بينها، ولا يصحّ اختيار أحدها دون الآخر؛ لأنّه من الترجيح بدون مرجّح، وعليه فيحكم بتساقط جميع الأحكام الأربعة المتبقية في مقام الإثبات، ولهذا قال المصنّف ; بأنّ نفس دليل الناسخ والمنسوخ لا يثبت إحدى هذه الأحكام الأربعة.
ولكن يمكن إثبات إحدى هذه الأحكام بدليل آخر مستقلّ، بل بناء على من اختار عدم إمكان خلو الأفعال من الأحكام الشرعيّة فسيتحتّم ثبوت إحدى هذه الأحكام الأربعة المتبقية للفعل المنسوخ ولو بالرجوع إلى الأصل العملي.
٢) لأنّ وقوع النسخ في الشريعة الإسلامية قليل جدّاً، حتّى عدّه البعض في موردين مع وجود القرينة في الدليل الناسخ على الحكم في الدليل المنسوخ.