شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٦٣ - تمهيد
وإن لم يسمّ تقييداً اصطلاحا(١).
إذا عرفت ذلك نقول: المولى إذا أمر بشيء وكان في مقام البيان واكتفى بهذا الأمر ولم يلحقه بما يكون بياناً له فلم يأمر ثانياً بقصد الامتثال فإنّه يُستكشف منه عدم دخل قصد الامتثال في الغرض وإلّا لبيّنه بأمر ثان وهذا ما سمّيناه بإطلاق المقام.
وعليه، فالأصل في الواجبات كونها توصّلية(٢) حتّى يثبت بالدليل أنّها تعبّدية.
الدور أو الخلف، ولأجل تصحيح عباديّة الأفعال التجأ الميرزا النائيني ; إلى إنشاء هذا القسم، وأسماه بـ«متمّم الجعل الذي تكون نتيجته التقييد»، وذلك بأن يُحدث الشارع جعلاً ثانياً يعتبر فيه قصد القربة، فتكون نتيجة هذا الجعل المتمّم هو تقييد الجعل الأوّل.
١) فكأنّ المولى قد قيّد الأمر من الأوّل، وإن لم يكن تقييداً مصطلحاً.
تنبيه: عدم تسمية المصنف ; لمتمّم الجعل بالتقييد المصطلح غير صحيح؛ لأنّ التقييد كما يكون متّصلاً، كذلك يكون منفصلاً، ولا وجه لتخصيص التقييد بالمتّصل.
٢) لما تبيّن من أنّ المولى لو أراد اعتبار قصد الأمر في متعلّق أوامره فسيتحتّم عليه بيان ذلك القيد ولو بأمر آخر، فإذا لم نعثر على ما يدلّنا على اعتبار هذا القيد في مظان ذلك فسيتبيّن لنا عدم اعتبار قصد القربة في تحقيق غرض المولى.
وبعبارة أخرى: إنّ الأصل هو أن تكون الواجبات توصليّة تمسّكاً بالإطلاق المقامي، وإنّ الذي يحتاج إلى بيان زائد ـ ولو على صورة متمّم الجعل ـ هو الواجب التعبّدي.