شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٣٥ - المبحث الثامن الدلالة تابعة للإرادة
بالطرقة العلم بالطارق وقصده، ولذلك يتحرّك السامع إلى إجابته.
لا أنّه ينتقل ذهن السامع من تصوّر الطرقة إلى تصوّر شخص ما، فإنّ هذا الانتقال قد يحصل بمجرّد تصوّر معنى الباب أو الطرقة من دون أن يسمع طرقة(١) ولا يسمّى ذلك دلالة.
ولذا(٢) إنّ الطرقة لو كانت على نحو مخصوص يحصل من حركة الهواء مثلاً لا تكون دالّة على ما وضعت له المطرقة وإن خطر في ذهن السامع معنى ذلك(٣).
وهكذا نقول في دلالة الألفاظ على معانيها بدون فرق، فإنّ اللفظ إذا صدر من المتكلّم على نحو يُحرز معه أنّه جادّ فيه غير هازل وأنّه عن شعور وقصد
ـ
١) لأنّ التصوّر أمر سهل، ولا يحتاج إلى إحراز علم بالطرقة وعلم بوجود طارق قاصداً الاستئذان، ويُستكشف من عدم الحاجة إلى هذا الإحراز عدم وجود الدلالة، فلا يكشف الدالّ هنا عن وجود المدلول، ولذلك قلنا بأنّ الدلالة التصوّريّة ليست بدلالة أصلاً.
٢) أي: ولأنّ مجرّد انتقال الذهن لا يُعدّ دلالة.
٣) إذ لا يوجد إحراز وعلم بوجود شخص وراء الباب يقصد الاستئذان، فلا يكشف الدالّ عن وجود المدلول، ومع عدم الكشف والإحراز لا توجد دلالة في المقام، وإن حصل التصوّر، فإنّ حصول التصوّر أمر سهل وليس هو بدلالة واقعاً؛ لأنّ الدلالة ـ كما تقدّم ـ هي كشف الدالّ عن وجود المدلول.