شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٨٧ - العاشر الأمر بشي ء من مرّتين
الصغرى: لازم حمل الأمر الثاني على التأسيس أن يتعلّق طلَبان تأسيسيان بصرف وجود الطبيعة؛ لأنّ مادّة الأمر الأوّل مطلقة، ومقتضى إطلاقها تعلّقها بصرف الوجود، فإنّ مقصود الشارع من إنشاء الأمر هو إظهار المكلّف للمأمور به من العدم إلى الوجود، وكيفيّة الإظهار تتحقّق بإيجاد أوّل فرد من المأمور به والذي يُصطلح عليه بصرف الوجود.
هذا من جهة، ومن جهة أُخرى فإنّ مادّة الأمر الثاني مطلقة أيضاً؛ لأنّها لم تُقيّد بمثل مرّة أُخرى، ومقتضى إطلاقها تعلّقها بصرف الوجود أيضاً؛ لأنّ مقصود الشارع من إنشاء الأمر الثاني هو إظهار المكلّف للمأمور به من العدم إلى الوجود، وكيفيّة الإظهار تتحقّق بإيجاد أوّل فرد من المأمور به والذي يُصطلح عليه بصرف الوجود.
وعليه سيكون متعلّق كلا الأمرين هو صرف وجود الطبيعة.
الكبرى: تعلّقُ طلَبان تأسيسيان بصرف وجود الطبيعة باطل؛ لأنّ طلبين تأسيسيين يوجبان انبعاث المكلّف نحو الفعل مرّتين، والانبعاث مرّتين لإتيان صرف وجود الطبيعة غير معقول؛ لأنّ صرف الوجود غير قابل للتثنية والتكرار، وبيان ذلك: إنّ صرف وجود الشيء هو أوّل فرد يأتي به المكلّف من الطبيعة المأمور بها، فإذا أتى المكلّف بفرد آخر بعد الفرد الأوّل فلا يُقال له صرف وجود الطبيعة، بل هو وجود ثانٍ لها.
النتيجة: لازم حمل الأمر الثاني على التأسيس باطل بالضرورة.
وبناء على ذلك سيتم انتفاء احتمال التأسيس في الأمر الثاني، ومع انتفاء التأسيس يتعيّن أن يكون أمراً تأكيدياً؛ لعدم وجود احتمال ثالث في المقام.