شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٢٠٧ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى
المادّة في أكثر من معنى، وقد عرفت استحالته(١).
ـ
تعدّد أفراد المعنى المقصود من المادّة،
ومثال ذلك: أنّ مادّة أعين هي «ع ي ن» وهيئتها هي «أَفْعُل»، وهذه الهيئة قد وُضعت
لإفادة تعدّد أفراد العين بثلاثة كحدّ أدنى، فإن أُريد من العين الذهب فستدلّ
الهيئة على تعدّد ثلاثة أفراد من الذهب على الأقل، وإن أُريد الفضّة فستدلّ الهيئة
على تعدّد ثلاثة أفراد من الفضّة على الأقلّ.
وبناء على ذلك لو أراد المستعمل أكثر من معنى في التثنية أو الجمع فسيكون مراده فردين لكلّ واحد من المعاني التي قصدها، أو ثلاثة أفراد لكلّ واحد من المعاني التي قصدها كأدنى حدّ للجمع، فإن قصد استعمال «العينين» في الذهب والفضّة فسيكون مقصوده فردين من الذهب وفردين من الفضّة، وإن قصد استعمال الأعين في الذهب والفضّة والجارية فسيكون مقصوده ثلاثة أفراد من الذهب وثلاثة أفراد من الفضّة وثلاثة أفراد من الجارية كأدنى حدّ للجمع.
١) وتوضيح
المقام أن يُقال: أنّه يلزم ـ بناء على ما تقدّم ـ القول بعدم جواز استعمال اللفظ
في أكثر من معنى في التثنية والجمع أيضاً؛ لرجوعه الى استعمال اللفظ المفرد ـ وهو
المادَّة ـ في أكثر من معنى، فإذا قال: آتني بعينين، وقصد استعمال «العين» في كلٍ
من الذهب والفضّة بالاستقلال، فسيكون مقصوده أن يُؤتى له بفردين من الذهب وفردين
من الفضّة؛ لأنّ حقيقة التثنية هي إفادة التعدّد لفردين من المعنى المفرد الذي
قصده المتكلّم، وقد اعترف
القائل بالتفصيل بعدم جواز استعمال اللفظ المفرد في أكثر من معنى؛ للزومه