شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٢٠٤ - استعمال اللفظ في أكثر من معنى
تنبيهان:
الأوّل: أنّه لا فرق في عدم جواز الاستعمال في المعنيين بين أن يكونا حقيقيين أو مجازيين أو مختلفين(١)، فإنّ المانع ـ وهو تعلّق لحاظين بملحوظ واحد في آن واحد ـ موجود في الجميع، فلا يختصّ بالمشترك كما اشتهر.
الثاني: ذكر بعضهم(٢) أنّ الاستعمال في أكثر من معنى إن لم يجز في المفرد يجوز في التثنية والجمع، بأن يُراد من كلمة «عينَين» ـ مثلاً ـ فرد من العين الباصرة وفرد من العين النابعة، فلفظ «عين» ـ وهو مشترك ـ قد استعمل حال التثنية في معنيين: في الباصرة والنابعة، وهذا شأنه في الإمكان والصّحة شأن ما لو أُريد معنى واحد من كلمة «عينين»، بأن يُراد بها فردان من العين الباصرة مثلاً، فإذا صحّ هذا فليصحّ ذاك بلا فرق.
واستدلّ
على ذلك بما ملخّصه: أنّ التثنية والجمع في قوّة تكرار الواحد بالعطف، فإذا قيل:
عينان فكأنّما قيل: «عين وعين»، وإذ يجوز في قولك:
ـ
١) من قبيل استعمال لفظ «العين» في كلّ من الذهب والفضة في آن واحد في المعنيين الحقيقيين، واستعمال لفظ «الأسد» في كلّ من الرجل الشجاع والرجل ذات رائحة الفم الكريهة في المعنيين المجازيين، واستعمال لفظ »الأسد« في الحيوان المفترس المعهود وفي الرجل الشجاع في المعنى الحقيقي والمجازي.
٢) المقصود هو صاحب المعالم وجماعة من أهل السنّة كما تقدّم في القول الرابع.