شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣٢٢ - الأوّل صيغة الأمر
مفادّ الهيئة(١)، مثل الضرب والقيام والقعود في «اضرب» و«قم» و«اقعد» ونحو ذلك، وحينئذ ينتزع منها عنوان «طالب» و«مطلوب منه» و«مطلوب».
فقولنا: «اضرب» يدلّ على النسبة الطلبيّة بين الضرب والمتكلّم والمخاطب، ومعنى ذلك: جعل الضرب على عهدة المخاطب وبعثه نحوه وتحريكه إليه، وجعل الداعي في نفسه للفعل.
وعلى هذا فمدلول هيئة الأمر ومفادّها هو النسبة الطلبيّة، وإن شئت فسمّها النسبة البعثيّة، لغرض إبراز جعل المأمور به ـ أي: المطلوب ـ في عهدة المخاطب وجعل الداعي في نفسه وتحريكه وبعثه نحوه، ما شئت فعبّر، غير أنّ هذا الجعل أو الإنشاء يختلف فيه الداعي له من قِبَل المتكلّم.
فتارة: يكون الداعي له هو البعث الحقيقي وجعل الداعي في نفس
المخاطب لفعل المأمور به، فيكون هذا الإنشاء حينئذ مصداقاً للبعث والتحريك وجعل
الداعي، أو إن شئت فقل: يكون مصداقاً للطلب، فإنّ
١) مفاد الهيئة هو «الطلب»؛ لأنّه يقع على الفعل، أعني: «المادّة»، من قبيل: قم واقعد، وتنتزع منه حينئذ النسبة الطلبية.
تنبيه: إنّ عبارة المصنّف ; لا تخلو من مسامحة في المقام؛ لأنّ مفاد ومعنى الهيئة هو النسبة الطلبيّة الخاصّة المتكوّنة من أجزاء ثلاثة، وهي «المولى» و«العبد» و«الفعل» الذي يُعبّر عنه بـ«الحدث»، وعليه فتعبير المصنّف ; بأنّ مفاد الهيئة يقع على الحدث فقط غير صحيح، بل الحدث هو أحد مقوّماتها.