شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٢٣١ - الصحيح والأعمّ
»الصلاة» على المصداق الفاقد
للسورة، إذ عنوان المأمور به هو الصحيح، والصحيح هو عنوان المأمور به، فما ليس
بصحيح ليس بصلاة، فالفاقد للجزء المشكوك كما
يُشكّ في صحّته يُشكّ في صدق عنوان المأمور به عليه(١)، فلا يصحّ
الرجوع إلى أصالة الإطلاق لنفي اعتبار جزئيّة السورة حتّى يُكتفى بفاقدها في مقام
الامتثال(٢)، بل لا بد ّمن الرجوع إلى أصالة الاحتياط أو أصالة
ـ
١) وبعبارة أوضح نقول: إنّ وقوع
الشكّ في جزئيّة السورة للصلاة
ـ مثلاً ـ يرجع إلى حصول الشكّ في صدق عنوان الصلاة على الفاقدة للسورة؛ لأنّ معنى
الصلاة بناء على مختار الصحيحي هي تامّة الأجزاء والشرائط، فيُشكّ في إحراز صدق
عنوان المطلق على الفرد الذي لم يتّصف بالشيء المشكوك، فإن كانت السورة جزءاً فهذه
ليست بصلاة؛ لأنّها ليست تامّة الأجزاء والشرائط، فلا مطابقة بين عنوان المأمور به
والمأتي به، وإن لم تكن جزءاً فهي صلاة؛ لأنّها تامّة الأجزاء والشرائط، فتحصل
المطابقة بين عنوان المأمور به والمأتي به.
٢) لأنّ شرط التمسّك بأصالة الإطلاق إحراز صدق عنوان المطلق على الفرد الذي لم يتّصف بالشيء المشكوك، وإحراز صدق عنوان المطلق على الفرد الذي لم يتّصف بالشيء المشكوك منتفٍ في المثال بناء على مختار الصحيح؛ إذ لم يُعلم صدق «الصلاة» على الصلاة من دون سورة، وعليه فلا يتمّ إحراز مطابقة المأمور به مع المأتيّ به في المقام، وشرط تحقّق الامتثال إحراز المطابقة، فيكون المقام حينئذ من قبيل مثال التيمّم على الصعيد.