شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٢٨٣ - والسرّ في ذلك
وتعميمه لما تلبّس بالمبدأ وما انقضى عنه أن يكون أحد فرديه يمكن أن يتصوّر فيه انقضاء المبدأ وبقاء الذات(١).
١) وبيان ذلك ضمن مرحلتين:
المرحلة الأوّلى: هيئة «مَفْعَل» مشترك معنويّ بين اسم الزمان واسم المكان؛ لأنّها قد وُضعت لـ«ظرف حدوث الفعل في الواقع الخارجي» سواء كان زماناً أو مكاناً، فـ«مَقْتَلٌ» مثلاً له معنى جامع وهو «ظرف حدوث القتل في الواقع الخارجي»، وهذا المعنى يشمل فردين: أحدهما الزمان، وهو الفترة الزمنيّة التي حدث فيها القتل، والآخر المكان، وهو الحيّز من المكان الذي حدث فيه القتل، ويتمّ تعيين أحد المعنيين من خلال القرينة.
المرحلة الثانية: المكان شيء ثابت ليس له حدوث متجدّد آن بعد آن كاسم الزمان؛ ولذلك يتحقّق فيه الفرد المنقضي عنه المبدأ[٢٢٣].
وبناء على ذلك يمكن وضع الهيئة لمعنى كليّ يشمل الفرد المتلبّس بالمبدأ والفرد الذي انقضى عنه التلبّس بلحاظ وجودهما في أحد فردي المعنى وهو
[٢٢٣] فيكمن الفرق بين اسم الزمان واسم المكان في الفرد الذي انقضى عنه التلبّس من حيث وجود هذا الفرد في اسم المكان وعدم وجوده في اسم الزمان، وتوضيح ذلك: إنّ اسم المكان من قبيل «مَدرَس» يوجد فيه فرد متلبّس بالفعل وهو مكان الدرس مع حصول الدرس فيه، وفرد منقضٍ عنه التلبّس وهو نفس مكان الدرس مع عدم التدريس فيه.
وأمّا اسم الزمان من قبيل: «مقتَل» فيوجد فيه خصوص الفرد المتلبّس، وهو وقت حدوث القتل في زمان كذا، وأمّا الفرد المنقضي فلا يمكن تصوّره فيه، حيث لا يُوجد زمان قد حصل فيه «القتل» ثمّ يتكرّر نفس ذلك الزمان مع عدم حدوث «القتل» فيه.