شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٣١٦ - المسألة الثالثة دلالة لفظ «الأمر» على الوجوب
وعليه،
فلا يكون استعماله في موارد الندب مغايراً لاستعماله في موارد
الوجوب من جهة المعنى المستعمل فيه اللفظ(١)، فليس هو موضوعاً للوجوب(٢)، بل ولا موضوعاً للأعمّ من الوجوب والندب؛
لأنّ الوجوب والندب ليسا من التقسيمات اللاحقة للمعنى المستعمل فيه اللفظ(٣)،
بل من التقسيمات اللاحقة للأمر بعد استعماله في معناه الموضوع له(٤).
ـ
١) لأنّ لفظ الأمر قد استعمل في الوجوب والاستحباب بمعنى واحد وهو الطلب من العالي.
٢) لما تقدّم من أنّ الوجوب ليس من أجزاء المعنى حتّى يتمّ وضع لفظ الأمر له.
٣) أي: لفظ الأمر، وبيان ذلك: تقدّم بأنّ الشيخ العراقي ; اختار وضع لفظ الأمر لمطلق الطلب، وذهب إلى أنّ منشأ ظهوره في الوجوب هو انصراف الذهن إلى الطلب الوجوبي، وعليه يكون تقسيم الأمر إلى الأمر الوجوبي والأمر الاستحبابي من التقسيمات التي تلحق المعنى بعد انتهاء عمليّة الوضع وحين استعمال اللفظ، ومن هنا ردّ عليه المصنّف ;بأنّ هذا التقسيم غير صحيح؛ لأنّه يبتني على قبول تحقّق الانصراف في المقام، وقد تقدّم بأنّ الانصراف الحاصل من كثرة الاستعمال ليس بحجّة، وعليه فلا يكون الوجوب والاستحباب قيداً في المستعمل فيه .
٤) فيكون ظهور لفظ الأمر في الوجوب في مرحلة متأخّرة عن عملية الوضع، ومتأخرة عن الاستعمال، ومرتبطة بحكم العقل، فبعد أن يتمّ وضع