شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٧٠ - المبحث الثاني من الواضع؟
..........................................................................
ـ
المقدّم: لو كان الواضع في كلّ لغة من اللغات شخصاً واحداً لزم ذكره في التاريخ؛ لأنّ اختراع اللغة من أهمّ الأُمور، بل هو أكبر خدمة للبشرية، والتاريخ هو العلم المتكفّل لضبط الأمور المهمّة، والحوادث الواقعة، فإن كان هناك واضع للغة خاصّة لذكره المؤرّخون، ولكرّم على مدى العصور.
التالي: لكنّه لم يذكر في التاريخ؛ لعدم إخبار جميع تواريخ اللغات عن وجود شحصّ قد اخترع لغة خاصّة.
النتيجة: الواضع في كلّ لغة ليس شخصاً واحداً[٦٨]، وقد ذكر المصنّف هذا الإشكال في انتهاء المبحث.
النقض الثاني: وبيانه ضمن قياس اقتراني:
الصغرى: شرط الواضع أن يحيط بالألفاظ والمعاني؛ إذ يتحتّم عليه عند الوضع تصوّر الألفاظ والمعاني حتّى يتيسّر له وضع تلك الألفاظ لمعانيها، ولا يمكن تصوّر الشيء إلّا بعد الإحاطة به.
الكبرى: الإحاطة بالألفاظ والمعاني منتفية عند شخص واحد؛ لأنّ الألفاظ والمعاني غير متناهية، وغير المتناهي لا يمكن الإحاطة به.
النتيجة: شرط الواضع منتف في شخص واحد[٦٩].
[٦٨] أجود التقريرات ١: ١١، قوله: والحقّ هو الثالث، فإنّا نقطع ...
[٦٩] الفصول الغروية: ١٦، قوله: حيث إنّه ليس لغيره الإحاطة بجميع تلك...