شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٦٨ - المبحث الأوّل حقيقة الوضع
ولذا تدخل الدلالة اللفظية هذه في الدلالة الوضعية(١).
ـ
الدلالة، فلو لم يخصّص الواضع هذا اللفظ لهذا المعنى، بأن
خصّصه لمعنى آخر لدلّ اللفظ على ذلك المعنى الآخر، وعليه تكون دلالة اللفظ على
المعنى تابعة للوضع والتخصيص، وهذا القول هو المتعيّن في المقام؛ وذلك لمساعدة
الوجدان عليه، ولبطلان القول الأوّل المتقدّم، ولا يوجد قول ثالث في البين.
١) قسّموا الدلالة إلى ثلاثة أقسام:
١ـ الدلالة العقلية: وهي ما إذا كان بين الدالّ والمدلول ملازمة ذاتية.
٢ـ الدلالة الطبعية: وهي ما إذا كانت الملازمة بين الشيئين ملازمة طبعية.
٣ـ الدلالة الوضعية: وهي ما إذا كانت الملازمة بين الشيئين تنشأ من الوضع والاصطلاح على أنّ وجود أحدهما يكون دليلاً على وجود الثاني[٦٦].
وكلّ منها ينقسم إلى لفظيّة وغير لفظية.
وإذا اتضح هذا، فإن قلنا بأنّ دلالة الألفاظ على معانيها دلالة ذاتيّة ـ كما نُسب إلى عبّاد ـ فستكون هذه الدلالة من أقسام الدلالة العقلية اللفظية، إلّا أنّ هذا القول ليس بصحيح كما تقدّم، وإن قلنا بأنّ دلالة الألفاظ على معانيها بالوضع والتخصيص ـ كما هو المختار ـ، فستكون هذه الدلالة من أقسام الدلالة الوضعيّة اللفظيّة.
[٦٦] المنطق: ٤٢، قوله: ولاختلاف هذه الملازمة من كونها...