شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٩٥ - المبحث السادس وقوع الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ وتحقيق المعنى الحرفي
تدلّ على أنّ زرارة فاعل الحديث، كذلك «من» في المثال المتقدّم تدلّ على أنّ النجف مبتدأ منها والسير مبتدأ به(١).
٣ـ إنّ الحروف موضوعة لمعان مباينة في حقيقتها وسنخها للمعاني الاسميّة، فإنّ المعاني الاسميّة في حدّ ذاتها معان مستقلّة في أنفسها، ومعاني الحروف لا استقلال لها(٢).
١) حاصل هذا القول هو نفي الوضع في الحروف أصلاً، وتكون فائدة استخدام الحرف هي الإشارة إلى وجود خصوصيّة في الإسم الواقع بعده، ومثال ذلك: «سرت من البصرة»، فيدلّ حرف «من» هنا على وجود خصوصيّة في «البصرة»، وهي أنّ ابتداء السير كان منها، وتتحقّق هذه الخصوصيّة عند وجود الحرف فقط، فإذا نظرنا إلى لفظ «البصرة» لوحده وقبل دخول حرف «من» عليه لم نفهم هذه الخصوصيّة ولم نفهم أنّ ابتداء السير كان منها، وهذا من قبيل علامات الإعراب، فمثلاً تدلّ الضمّة في قولهم: »حدّثنا زرارةُ« على خصوصيّة في زرارة، فتبيّن أنّه فاعل نحوي وأنّه كان المتحدِّث، بحيث لو لم توضع الضمّة لما فهمنا هذه الخصوصيّة؛ لاحتمال أن يكون زرارة متحدَّثاً معه والحديث قد صدر من المتكلّمين، وقد اختار هذا القول الشيخ الطهراني ; في محجّة العلماء، ونسبه أيضاً إلى الشيخ الرضي ;[٨٥].
٢) أي: الاستقلال هنا جزء معنى الاسم، وعدم الاستقلال جزء معنى
[٨٥] شرح الرضي على الكافية ١: ٣٧، قوله إذ هو كالعلم المنصوب بجنب شيء...