شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٢٩٠ - والسرّ في ذلك
الأمر الرابع: استعمال المشتقّ بلحاظ حال التلبّس حقيقة اعلم أنّ المشتقّات التي هي محلّ النزاع بأجمعها هي من الأسماء(١)، والأسماء مطلقاً لا دلالة لها على الزمان حتّى اسم الفاعل واسم المفعول، فإنّه كما يصدق «العالم» حقيقة على من هو عالم فعلاً كذلك يصدق حقيقة على من كان عالماً فيما مضى أو يكون عالماً فيما يأتي بلا تجوّز إذا كان إطلاقه عليه بلحاظ حال التلبّس بالمبدأ(٢)، كما إذا قلنا: «كان عالماً» أو «سيكون عالماً»، فإنّ ذلك حقيقة بلا ريب، نظير الجوامد لو تقول فيها مثلاً: «الرماد كان خشباً» أو «الخشب سيكون رماداً». فإذن إذا كان الأمر كذلك فما موقع النزاع في إطلاق المشتقّ على ما مضى عليه التلبّس أنّه حقيقة أو مجاز؟
نقول: إنّ الإشكال والنزاع هنا إنّما هو فيما إذا انقضى التلبّس
بالمبدأ وأُريد إطلاق المشتقّ فعلاً على الذات التي انقضى عنها التلبّس، أي: أنّ
الإطلاق عليها بلحاظ حال النسبة والإسناد الذي هو حال النطق غالباً(٣)،
كأن تقول مثلاً: «زيد عالم فعلاً»، أي: أنّه الآن موصوف بأنّه عالم، لا أنّه كان
فيما مضى
١) حيث تقدّم بأنّ المشتقّ المبحوث عنه في علم الأصول لا يشمل الفعل بأقسامه.
٢) وهو زمان تلبّس الذات بالمبدأ، أعني: زمان اشتغال زيد بالسفر في المثال.
٣) لأنّ زمان النطق متّحد مع زمان الإسناد والجري في أغلب الأحيان، فعندما يقول المتكلّم: زيد مسافر فهو يقصد غالباً الإخبار عن سفر زيد بالفعل، فيُسند السفر إلى زيد في حال تكلّمه.