شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ٢١٣ - المبحث الرابع عشر الحقيقة الشرعيّة
المبحث الرابع
عشر
الحقيقة الشرعيّة
لا شكّ في أنّا ـ نحن المسلمين ـ نفهم من بعض الألفاظ المخصوصة ـ كالصلاة والصوم ونحوهما ـ معاني خاصّة شرعيّة، ونجزم(١) بأنّ هذه المعاني حادثة لم يكن يعرفها أهل الّلغة العربية قبل الإسلام، وإنّما نقلت تلك الألفاظ من معانيها اللّغوية إلى هذه المعاني الشرعيّة.
هذا لا شكّ فيه، ولكن الشكّ وقع عند الباحثين في أنّ هذا النقل
وقع في عصر الشارع(٢) المقدّس على نحو الوضع التعييني أو التعيني فتثبت
الحقيقة
ـ
١) دعوى حصول الجزم بعدم معرفة العرب قبل الإسلام لوضع هذه الألفاظ إلى معان شرعيّة خاصّة لا تخلو من تأمّل؛ لأنّهم قد عرفوا بعض هذه المعاني الخاصّة، لدليل قوله تعالى: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ) [البقرة: ١٨٣]، كما كانوا يعرفون معنى الزكاة والحجّ بنصّ بعض الروايات.
٢) تقدّم أنّ القدر المتيقّن من إطلاق لفظ الشارع هو الله تعالى، وأمّا إطلاقه على الرسول الأعظم’ والأئمّة المعصومين * ففيه خلاف، والمشهور عدم الإطلاق، ولكنّ مقصود المصنّف ; من الشارع في هذا المقام هو خصوص الرسول الأعظم ’ [١٧٣]؛ لأنّه عبّر بعصر الشارع، والله
[١٧٣] تقريرات الشيرازي ١: ٢٣٨، قوله: إنّ الشارع مشتقّ من الشرع...، هداية المسترشدين ١: ٤٠٨، قوله: قد نصّ بعض بأنّ الشارع...