شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١٢٠ - الوضع في الحروف عامّ والموضوع له خاصّ
وأمّا النسبة الابتدائيّة بالحمل الأوّلي فليست بنسبة حقيقة، بل تكون طرفاً للنسبة كما لو قلت: الابتداء كان من هذا المكان(١).
ـ
١) أمّا العنوان الكلّي الحاكي
عن هذه النسب والذي التجأ الواضع إلى
تصوّره عند الوضع؛ لعدم إحاطته بجميع أفراد النسب غير المتناهية، فهو في الواقع
مفهوم كلّي مستقلّ يقع طرفاً للنسبة، فيدخل من هذا المنظار في الحمل الأوّلي كمفهوم «النسبة الابتدائيّة» في المثال المتقدّم؛
ولذلك يصحّ أن يُقال: النسبة الابتدائيّة موجودة، وقد تقدّم أنّ معاني
الحروف معانٍ غير مستقلّة[٩٧].
تنبيه:
قد اعتمد المصنّف ; أنّ الموضوع له في الحروف أفراد النسبة، والأفراد هي جزئيات حقيقية، وعليه يكون المراد منها إمّا الأفراد الخارجيّة أو الأفراد الذهنيّة، وعلى كلا التقديرين فيرد النقض على مختار المصنّف ;؛ وذلك لما تقدّم من أنّ الصحيح ـ تبعاً للمحقّق الأصفهاني ; ـ هو أنّ الحروف موضوعة لذات المعنى، أي: طبيعيّ المعنى، لا أنّها موضوعة للوجود الخارجي أو الوجود الذهني؛ لأنّ المقابل لا يقبل المقابل، والمماثل لا يقبل المماثل.
وبناء على هذا لا يكون الموضوع في الحروف هو «النسبة الابتدائيّة بالحمل
[٩٧] راجع نهاية الدراية ١: ٢٨، حيث قال المحقّق الأصفهاني ;: Sوأمّا الظرفيّة والاستعلاء والابتداء فهي معان اسميّة، وليس معنونها معنى حرفياً، بل كلمة SفيR مثلاً معنى رابطة للظّرف والمظروف، وكلمة SعلىR رابطة للمستعلي والمستعلى عليه، وكلمة SمنR رابطة للمبتدأ به والمبتدأ من عنده وهكذاR.