شرح أصول فقه - الجواهري، محمد حسن - الصفحة ١١٩ - الوضع في الحروف عامّ والموضوع له خاصّ
المشار به إلى أفراد النسب الابتدائيّة الكلاميّة(١)، ثمّ يضع لنفس الأفراد غير المحصورة التي لا يمكن التعبير عنها إلّا بعنوانها(٢).
وبعبارة
أُخرى: إنّ الموضوع له هو النسبة الابتدائيّة بالحمل الشائع(٣)،
هو أن يتصوّر المعاني النسبيّة بشكل عنوان عامّ
يشملها جميعاً، فينتزع مفهومّاً كليّاً ينطبق على جميع تلك الأفراد، ولكن هذا
المفهوم الكلّي ليس هو نسبة؛
لأنّ النسبة مفهوم جزئي، بل هو حاكّ عن النسبة، وهو عنوان يُشير إليها.
١) وهي النسب الموجودة في الكلام.
٢) من قبيل تصوّر الواضع لعنوان «النسبة الابتدائيّة» ـ الذي هو مفهوم كلّي ومعنى اسمي مستقلّ يقع موضوعاً في الجملة أو محمولاً فيها؛ ولذلك يتمكّن الواضع من تصوّره بالاستقلال ـ ثمّ يضع لفظ «من» لأفراد هذه النسبة الابتدائية التي تمّ تصوّرها في الضمن؛ لأنّ مفهوم «النسبة الابتدائية» عنوان كلّي يحكي عن جميع تلك الأفراد الجزئيّة، ولا يمكن للواضع تصوّر جميع أفراد النسب الابتدائية غير المتناهية؛ لعدم إمكان الإحاطة بها.
٣) أي: أفراد ومصاديق النسبة والتي هي معان حرفيّة غير مستقلّة تربط بين أطراف الجملة، فهذه المصاديق الخارجيّة هي التي تمّ وضع الحروف لها، من قبيل وضع حرف «من» لهذا الفرد من النسبة الابتدائيّة الكامنة بين خروج زيد والدار في مثال «خرج زيد من داره»، فهي نسبة بالحمل الشائع، أي: مصداق من مصاديقها الخارجيّة.